تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

275

محاضرات في أصول الفقه

العصر ؟ ومن الواضح أن هذا مناف لكون الشريعة الإسلامية شريعة سهلة وسمحة ( 1 ) . وعلى هذا الضوء فلابد للشارع من نصب الطرق المؤدية غالبا إلى الأحكام الواقعية وإن كان فيها ما يؤدى على خلاف الواقع أيضا . وبكلمة أخرى : أن المصلحة التسهيلية بالإضافة إلى عامة المكلفين تقتضي ذلك . نعم ، من كان مباشرا للإمام ( عليه السلام ) كعائلته ومتعلقيه يمكن له تحصيل العلم في كل مسألة بالسؤال عنه ( عليه السلام ) . وكيف كان فمع وجود هذه المصلحة لا مقتضى للالتزام بالمصلحة السلوكية أصلا . الثانية : أننا قد أثبتنا في الجهة الأولى : أنه لا موجب ولا مقتضى للالتزام بها أصلا ، ولكنا نتكلم في هذه الجهة من ناحية أخرى ، وهي : أن في الالتزام بها هل هو محذور أو لا ؟ فيه وجهان . فذهب شيخنا العلامة الأنصاري ( 2 ) ( قدس سره ) وتبعه فيه شيخنا الأستاذ ( 3 ) ( قدس سره ) إلى أنه لا محذور في الالتزام بها أصلا . ولكن الصحيح : هو أنه لا يمكن الالتزام بها ، وذلك لاستلزام القول بها التصويب وتبدل الحكم الواقعي . والسبب فيه : هو أننا إذا افترضنا قيام مصلحة في سلوك الأمارة التي توجب تدارك مصلحة الواقع فالإيجاب الواقعي عندئذ تعيينا غير معقول ، كما إذا افترضنا أن القائم بمصلحة إيقاع صلاة الظهر - مثلا - في وقتها أمران : أحدهما : الإتيان بها في الوقت . الثاني : سلوك الأمارة الدالة على وجوب صلاة الجمعة في تمام الوقت من دون كشف الخلاف فيه ، فعندئذ امتنع للشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر ، لقبح الترجيح من دون مرجح من ناحية ، وعدم الموجب له من ناحية أخرى بعد ما كان كل من الأمرين وافيا بغرض المولى ، فعندئذ لا مناص

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 98 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 44 - 47 . ( 3 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 95 - 97 .