تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
266
محاضرات في أصول الفقه
فالموضوع للأصل العملي موجود حقيقة ، وهو الشك في الحكم الواقعي . ومن ناحية ثالثة : أن انكشاف الخلاف في الحجية أمر غير معقول ، والتبدل فيها دائما يكون من التبدل في الموضوع وارتفاع الحكم بارتفاعه ، لا عدم ثبوته من الأول كما هو واضح . وإن شئت قلت : إن المقام نظير النسخ في الأحكام الشرعية ، فكما أن حقيقة النسخ انتهاء الحكم بانتهاء أمده ومدة عمره وثبوت الحكم حقيقة قبل انتهائه فكذلك حجية الأمارة الأولى ، فإنها منتهية بانتهاء أمدها ومدة عمرها ، وهو الظفر بالحجة الثانية ووصولها ، حيث إنها ثابتة حقيقة قبل ذلك . والسبب في ذلك : هو ما عرفت من أن اتصاف الأمارة بالحجة متقومة بالوصول إلى المكلف بصغراها وكبراها فمتى ما وصلت إليه كذلك اتصفت بالحجية ، وإلا لم يعقل اتصافها بها ( 1 ) . وعلى هذا ، فالحجة الثانية ما لم تصل إلى المكلف لا يعقل كونها مانعة عن اتصاف الحجة السابقة بها ، ولا توجب رفع اليد عنها أصلا ، وذلك لفرض أنها قبل وصولها لم تكن حجة لتكون مانعة عن حجيتها ورافعة لها ، فإذا وصلت فبطبيعة الحال كانت رافعة لحجيتها من حين الوصول ، لفرض أن اتصافها بالحجية من هذا الحين فلا يعقل أن تكون رافعة لها قبله ، فإذا لا مانع من اتصافها بالحجية في وقتها وقبل الظفر بحجية الحجة الثانية ، ولا مزاحم لها في هذه الفترة من الزمن ، ولا موجب لرفع اليد عنها في تلك الفترة . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أنه لا مناص من الالتزام بصحة الأعمال الماضية المطابقة مع الحجة السابقة ، ولا موجب لإعادتها أو قضائها في الوقت أو خارجه ، لفرض أنها صادرة عن المكلف على طبق الحجة في ظرفها واقعا ، ومعه لا مقتضى لبطلانها أصلا ، ومن البديهي أن الشئ لا ينقلب عما وقع عليه . ولنأخذ بالنقد عليه بيان ذلك : أن مقتضى الأمارة الثانية - سواء فيها القول باتصافها بالحجة الفعلية من الأول ، أو القول باتصافها بها كذلك من حين وصولها
--> ( 1 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .