تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

264

محاضرات في أصول الفقه

خاص على عدمه في مورد . فلنا دعويان : الأولى : أن مقتضى القاعدة عدم الإجزاء بناء على نظرية الطريقية والكاشفية . الثانية : أن مقتضى القاعدة الإجزاء بناء على نظرية السببية . أما الدعوى الأولى فلأن الأمارات على ضوء هذه النظرية تكشف عن عدم إتيان المكلف بالمأمور به الواقعي في هذه الشريعة ، وأن ما أتى به ليس بمأمور به كذلك ، والمفروض أن الصحة إنما تنتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به في الخارج ، الموجبة لسقوط الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . كما أن الفساد ينتزع من عدم مطابقته له المترتب عليه وجوب الإعادة والقضاء . ومن الطبيعي أن إجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه ، وهذا معنى قولنا : إن مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء . ولكن قد يقال ( 1 ) : إن الإجزاء هو المطابق للقاعدة ، واستدل عليه بأن انكشاف الخلاف إذا كان بقيام حجة معتبرة - كما هو مفروض الكلام - فلا علم بكون الحجة الأولى باطلة ومخالفة للواقع ، كما هو الحال فيما إذا كان انكشاف الخلاف بعلم وجداني ، بل الحجة السابقة كاللاحقة من هذه الناحية ، فكما يحتمل أن تكون الحجة اللاحقة مطابقة للواقع فكذلك يحتمل أن تكون الحجة الأولى مطابقة له وإن كان الواجب على من قامت عنده الحجة الثانية ، وعلى مقلديه العمل باجتهاده الثاني المستند إلى هذه الحجة الفعلية ، دون اجتهاده السابق المستند إلى الحجة السابقة . والسبب في ذلك : هو أن حجية السابقة إنما تسقط في ظرف وصول الحجة اللاحقة ، أما في ظرفها فهي باقية على حجيتها ، بداهة أنه لا يعقل كشف الحجة اللاحقة عن عدم حجية السابقة في ظرفها ، لأن الشئ لا ينقلب عما وقع عليه ،

--> ( 1 ) هو الظاهر من كلام صاحب العروة ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب ، وإليك نص كلامه : ( وكذا لو كان رأيه عدم وجوب السورة فتبدل إلى الوجوب بعد مدة يكون عمله السابق صحيحا ، لأنه كان مطابقا للظن الذي هو حجة في ذلك الزمان كهذا الظن اللاحق ) . حاشية المكاسب للسيد اليزدي : ص 93 .