تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

254

محاضرات في أصول الفقه

دليل الاشتراط ومبينا لدائرة الشرط ، وأنه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف ما كان بلسان أنه ما هو الشرط واقعا كما هو لسان الأمارات فلا يجزئ ، فإن دليل حجيته حيث كان بلسان أنه واجد لما هو الشرط الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن كذلك ، بل كان لشرطه فاقدا ) ( 1 ) . توضيح ما أفاده ( قدس سره ) : هو أن الحكم الظاهري على قسمين : أحدهما : حكم ظاهري مجعول في ظرف الشك ، والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلا . وثانيهما : حكم ظاهري مجعول أيضا في ظرف الشك في الواقع والجهل به إلا أنه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه . والأول مفاد الأصول العملية ، كقاعدة الطهارة والحلية والاستصحاب ، والثاني مفاد الأمارات . أما الأول : فلأن المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشك والجهل بالواقع بما هو جهل ، ومن الطبيعي أن ذلك إنما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلا ، ولذا اخذ الشك في موضوعه في لسانها . ومن هنا لا يتصف بالصدق تارة وبالكذب تارة أخرى ، ضرورة أن الحكم الظاهري المجعول في مواردها - كالطهارة أو الحلية - موجود حقيقة قبل انكشاف الخلاف ، وبعد الانكشاف يرتفع من حينه لا من الأول ، كارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى الاستصحاب بناء على نظريته ( قدس سره ) ، وفي مثله لا يعقل الاتصاف بالصدق مرة وبالكذب أخرى . نعم ، قد يكون الحكم مطابقا للحكم الواقعي ، وقد يكون مخالفا له ، ولكن هذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 110 - 111 .