تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
241
محاضرات في أصول الفقه
فالجمع بين الأمر بالأداء في الوقت والأمر بالقضاء في خارج الوقت جمع بين المتناقضين ، ضرورة أن الأمر بالقضاء تابع لصدق فوت الفريضة ، وإلا فلا مقتضى له أصلا . ومن الطبيعي أن صدق فوت الفريضة يستلزم عدم الأمر بالفاقد في الوقت ودخل القيد مطلقا في الملاك حتى حال التعذر . كما أن الأمر بالفاقد في الوقت يستلزم عدم دخل القيد المذكور في الملاك مطلقا ، وهو يستلزم عدم وجوب القضاء في خارج الوقت ، لفرض عدم صدق فوت الفريضة ، إذا لا يمكن الجمع بين الأمر بالفاقد في الوقت وإيجاب القضاء في خارج الوقت . وعلى ضوء هذا البيان يظهر : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري في الوقت مجز عن المأمور به بالأمر الواقعي الأولي في خارج الوقت ، ولا يمكن القول بعدم الإجزاء عنه ، لما عرفت من أنه لا يمكن الجمع بين الأمر بإتيان الفاقد في الوقت وإيجاب القضاء في خارج الوقت ، وأن الجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، وعليه فلا مناص من القول بالإجزاء هنا ( 1 ) . وغير خفي أن ما أفاده ( قدس سره ) قابل للنقد والمؤاخذة بحسب مقام الثبوت ، وإن كان تاما بحسب مقام الإثبات فلنا دعويان : الأولى : عدم تمامية ما أفاده ( قدس سره ) بحسب مرحلة الثبوت . الثانية : تمامية ما أفاده ( قدس سره ) بحسب مرحلة الإثبات . أما الدعوى الأولى فلإمكان أن يقول قائل : بأن الصلاة مع الطهارة المائية - مثلا - مشتملة على مصلحتين ملزمتين ، أو على مصلحة واحدة ذات مرتبتين : شديدة وضعيفة ، ومع تعذر القيد - وهو الطهارة المائية في المثال - يكون الفاقد - وهو الصلاة مع الطهارة الترابية - مشتملا على إحدى المصلحتين الملزمتين ، أو على المصلحة الضعيفة ، وحيث إنها ملزمة في نفسها فلذلك توجب الأمر بالفاقد في الوقت لاستيفائها ، ولئلا تفوت عن المكلف . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن المصلحة الثانية أو المرتبة الشديدة حيث إنها كانت أيضا ملزمة وقابلة للاستيفاء والتدارك ، والمفروض أنه لا يمكن تداركها في
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 195 .