تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
224
محاضرات في أصول الفقه
الرابع : في بيان المراد من الإجزاء ، الظاهر أنه لم يثبت له معنى اصطلاحي خاص في مقابل معناه اللغوي ليكون هذا المعنى الاصطلاحي هو المراد منه في المقام ، بل المراد منه هو معناه اللغوي ، وهو الكفاية ، غاية الأمر أن متعلقها يختلف باختلاف الموارد ، فقد يكون متعلقه القضاء ، وقد يكون الإعادة ، فإجزاء المأتي به عن المأمور به هو كفايته عما أمر به إعادة وقضاء ، أو قضاء فقط فيما إذا دل الدليل على وجوب الإعادة دونه ، وذلك كمن صلى في الثوب المتنجس نسيانا ، حيث إنه على المشهور إذا تذكر في الوقت وجبت الإعادة عليه ، وإذا تذكر في خارج الوقت لم يجب القضاء ، وإن كان الأقوى عندنا وجوبه ، أو المسافر الذي يتم في السفر نسيانا ، أو جهلا بالموضوع ، حيث إنه إذا تذكر أو ارتفع جهله في الوقت وجبت الإعادة عليه ، وإن تذكر أو ارتفع في خارج الوقت لم يجب القضاء ، وهكذا ، فإجزاء المأتي به عن المأمور به في أمثال الموارد هو كفايته عما أمر به قضاء لا إعادة . الخامس : قد يتوهم أنه لا فرق بين هذه المسألة ومسألة المرة والتكرار بدعوى : أن القول بالإجزاء موافق للقول بالمرة ، والقول بعدم الإجزاء موافق للقول بالتكرار ، فإذا لا وجه لعقدهما مسألتين مستقلتين ، بل ينبغي عقدهما مسألة واحدة . كما أنه قد يتوهم عدم الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء ، باعتبار أن القائل بالتبعية يلتزم ببقاء الأمر في خارج الوقت عند عدم امتثاله في الوقت ، وهو متحد في النتيجة مع القائل بعدم الإجزاء ، وعليه فلا فرق بين مسألتنا هذه وتلك المسألة . ولكن كلا التوهمين خاطئ جدا . أما الأول : فلأن القول بالإجزاء وإن كان موافقا في النتيجة مع القول بالمرة ، كما أن القول بعدم الإجزاء موافق في النتيجة مع القول بالتكرار إلا أن مجرد ذلك لا يوجب اتحاد المسألتين ، وذلك لما تقدم ( 1 ) في ضمن البحوث السابقة : من أن
--> ( 1 ) لم نظفر على تصريح به في ما تقدم . نعم ، سيأتي التصريح به في الجزء الرابع من هذا الكتاب ، في الوجه الثاني من الجهة الرابعة من جهات بحث اجتماع الأمر والنهي فراجع .