تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
193
محاضرات في أصول الفقه
الأوامر وأنها عبادية . فالنتيجة : أن الآية المباركة بقرينة صدرها في مقام حصر العبادة بعبادته تعالى ، لا بصدد حصر الواجبات بالواجبات العبادية . فحاصل معنى الآية : هو أن الله تعالى إذا أمر بعبادة أمر بعبادة له لا لغيره ، وهذا المعنى أجنبي عن المدعى . وأما القرينة الخارجية : فهي لزوم تخصيص الأكثر ، حيث إن أغلب الواجبات في الشريعة المقدسة توصلية ، والواجبات التعبدية قليلة جدا بالنسبة إليها ، وحيث إن تخصيص الأكثر مستهجن فهو قرينة على عدم إرادة ما هو ظاهرها . وقد تحصل من جميع ما ذكرناه : أن مقتضى الأصل اللفظي في موارد الشك في التعبدية والتوصلية : هو التوصلية ، فالتعبدية تحتاج إلى دليل خاص . أما المقام الثاني فالكلام فيه يقع في مقتضى الأصل العملي عند الشك في التعبدية والتوصلية إذا لم يكن أصل لفظي ، وهو يختلف باختلاف الآراء والنظريات في المسألة . أما على نظريتنا من إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه فحال هذا القيد حال سائر الأجزاء والشرائط . وقد ذكرنا في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين : أن المرجع عند الشك في اعتبار شئ في المأمور به جزءا أو شرطا هو أصالة البراءة ( 1 ) ، وما نحن فيه كذلك ، حيث إنه من صغريات تلك الكبرى ، وعليه فإذا شك في تقييد واجب بقصد القربة لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه . فالأصل العملي على ضوء نظريتنا كالأصل اللفظي عند الشك في التعبدية والتوصلية فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وكذلك الحال على نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، لوضوح أنه لا فرق في جريان البراءة بين أن يكون مأخوذا في العبادات بالأمر الأول أو بالأمر الثاني ، إذ على كلا التقديرين فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تقييد زائد . وبذلك يدخل
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 441 .