تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
186
محاضرات في أصول الفقه
وأما فرض الانفكاك محالا فلا أثر له أصلا ، حيث إنه لا يخرج عن مجرد الفرض من دون واقع موضوعي له ، والأثر إنما هو للانفكاك خارجا وهو غير متحقق . ولو تنزلنا عن ذلك أيضا وسلمنا بأن التقييد كما لا يمكن بداعي الأمر ولا بالجامع بينه وبين غيره كذلك لا يمكن بما يكون ملازما له ، ولكن مع ذلك يمكن للمولى التوصل إلى مقصوده إذا تعلق بالعمل مع قصد القربة بالإخبار عن ذلك بجملة خبرية بعد الأمر به أولا ، كقوله : " تجب الصلاة مع قصد القربة ، وأن غرضي لا يحصل من الأمر المتعلق بها إلا بإتيانها بداعي الأمر " أو نحو ذلك . إلى هنا قد عرفت حال المانع عن أخذه في متعلقه بالأمر الأول . ولكن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد اختار طريقا آخر لتوصل المولى إلى غرضه في العبادات بعد اعترافه بعدم إمكان أخذه فيها بالأمر الأول ، وهو الأمر بها ثانيا بداعي أمرها الأول ، ويسمى الأمر الثاني ب " متمم الجعل " ( 1 ) . بيان ذلك : أننا إذا افترضنا أن غرض المولى مترتب على الصلاة بداعي القربة فإذا أراد المولى استيفاء غرضه وحيث لا يمكن له ذلك إلا بأمرين : أمر متعلق بذات الصلاة ، وأمر آخر متعلق بإتيانها بقصد القربة فلابد له من ذلك ، ولا يمكن الاكتفاء بأمر واحد وإيكال الجزء الآخر - وهو قصد القربة - إلى حكم العقل ، ضرورة أن شأن العقل إدراك الواقع على ما هو عليه ، وأن هذا الشئ مما جعله الشارع جزءا أو شرطا أم لم يجعله ، وليس له الجعل والتشريع في قبال الشارع ، وعليه فكلما تعلق به غرض المولى فلابد أن يكون اعتباره من قبله ، فإذا لم يمكن ذلك بالأمر الأول فبالأمر الثاني ، وقصد القربة من هذا القبيل فلا فرق بينه وبين غيره من الأجزاء والشرائط إلا في هذه النقطة ، وهي : عدم إمكان اعتباره إلا بالأمر الثاني المتمم للجعل الأول ، فلذا يكون الأمران بحكم أمر واحد .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 161 - 162 .