تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

182

محاضرات في أصول الفقه

فإذا كيف يعقل أن تتعلق الإرادة به كما تتعلق بالفعل الخارجي ؟ ومن الواضح أنه لا فرق في استحالة أخذه في متعلق الإرادة بين أن يكون بالأمر الأول أو بالأمر الثاني . وأما الثاني : فلأن ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم في الإرادة الشخصية حيث إنها لا يعقل أن تتعلق بما تنبعث منه ، بداهة استحالة تعلق الإرادة الناشئة عن داع بذلك الداعي ، لتأخرها عنه رتبة فكيف تتقدم عليه كذلك ؟ أو فقل : إن هذه الإرادة معلولة لذلك الداعي فكيف يعقل أن تتقدم عليه وتتعلق به ؟ وأما تعلق فرد آخر من الإرادة به غير الفرد الناشئ منه فلا استحالة فيه أصلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، وذلك لأن الواجب فيه مركب على الفرض من فعل خارجي كالصلاة مثلا ، وفعل نفساني كأحد الدواعي القربية ، حيث إنه فعل اختياري للنفس يصدر عنها باختيارها وإرادتها وبلا واسطة إحدى قواها كقصد الإقامة وما شاكله . وقد تقدم تفصيل ذلك بصورة موسعة في ضمن البحوث السابقة ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد ذكرنا سابقا بشكل مفصل : أن الملاك في كون الفعل اختياريا ما كان مسبوقا بإعمال القدرة والاختيار ، سواء أكان من الأفعال الخارجية أم كان من الأفعال النفسانية ( 2 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أن الاختيار المتعلق بالفعل الخارجي كالصلاة - مثلا - غير الاختيار المتعلق بالفعل النفساني ، فإن تعدد الفعل - بطبيعة الحال - يستلزم تعدد الاختيار وإعمال القدرة فلا يعقل تعلق اختيار واحد بهما معا ، فإذا لا يلزم المحذور المتقدم ، حيث إن الاختيار المتعلق بالفعل الخارجي هو الناشئ عن الفعل النفساني ، يعني : أحد الدواعي القربية ، والاختيار المتعلق به غير ذلك الاختيار ولم ينشأ منه .

--> ( 1 ) راجع ص 166 . ( 2 ) قد تقدم في ص 58 - 59 فراجع .