تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

179

محاضرات في أصول الفقه

اختاره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . الثانية : أننا لو افترضنا أن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة لا التضاد إلا أن ما أفاده ( قدس سره ) : من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق خاطئ ، وذلك لأنها تقوم على أساس اعتبار القابلية الشخصية في العدم والملكة ، ولكن قد عرفت أن القابلية المعتبرة أعم من أن تكون شخصية أو صنفية أو نوعية أو جنسية ( 1 ) . الثالثة : أن استحالة التقييد بشئ تستلزم ضرورة الإطلاق أو التقييد بغيره ، لاستحالة الإهمال في الواقع . هذا تمام الكلام في إمكان أخذ قصد الأمر في متعلقه وعدم إمكانه . يبقى الكلام في بقية الدواعي القربية : كقصد المحبوبية ، أو قصد المصلحة ، أو الإتيان بالعبادة بداعي أن الله سبحانه وتعالى أهلا لها ، أو غير ذلك فهل يمكن اعتبار تلك الدواعي في متعلق الأمر أم لا ؟ وعلى تقدير الإمكان فهل يجوز التمسك بالإطلاق لإثبات عدم اعتبارها أو لا يجوز ؟ فالبحث هنا يقع في مقامين : الأول : في إمكان أخذها في متعلق الأمر وعدم إمكانه . الثاني : في جواز التمسك بالإطلاق وعدم جوازه . أما المقام الأول : فذهب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى أن أخذ تلك الدواعي في متعلق الأمر وإن كان بمكان من الإمكان إلا أنا نعلم قطعا بعدم أخذها في العبادات ، وذلك لأن تلك الدواعي لو كانت مأخوذة في متعلق الأمر لم تصح العبادة بدون قصدها وإن كان قاصدا لامتثال الأمر ، مع أنه لا شبهة في صحتها إذا اتي بها بداعي أمرها من دون الالتفات إلى أحد هذه الدواعي فضلا عن قصدها ، وهذا كاشف قطعي عن عدم اعتبارها ( 2 ) . فالنتيجة : أن الدواعي القربية بكافة أصنافها لم تؤخذ في متعلق الأمر ، غاية

--> ( 1 ) تقدم في ص 175 فراجع . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 97 .