تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
174
محاضرات في أصول الفقه
وأما المورد الثاني : وهو ما إذا سلمنا أن المقابلة بين الإطلاق والتقييد مقابلة العدم والملكة لا الضدين ، وافترضنا أن التقييد في محل الكلام مستحيل لتمامية الوجوه المتقدمة أو بعضها فهل تستلزم استحالة التقييد استحالة الإطلاق أم لا ؟ قولان : قد اختار شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) القول الأول ، بدعوى : أن لازم كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة اعتبار كون المورد قابلا للتقييد ، فما لم يكن قابلا له لم يكن قابلا للإطلاق أيضا ( 1 ) . ولكن الصحيح : هو أن استحالة التقييد بشئ في مرحلة الثبوت تستلزم ضرورة الإطلاق فيها ، أو ضرورة التقييد بخلافه . فلنا دعويان : الأولى : بطلان ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . الثانية : صحة ما قلناه . أما الدعوى الأولى : فهي خاطئة نقضا وحلا . أما نقضا فبعدة موارد : منها : أن الإنسان جاهل بحقيقة ذات الواجب تعالى ، ولا يتمكن من الإحاطة بكنه ذاته سبحانه حتى نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب ، فإذا كان علم الإنسان بذاته تعالى مستحيلا لكان جهله بها ضروريا ، مع أن التقابل بين الجهل والعلم من تقابل العدم والملكة ، فلو كانت استحالة أحدهما تستلزم استحالة الآخر لزم استحالة الجهل في مفروض المقام ، مع أنه ضروري وجدانا . ومنها : أن الإنسان يستحيل أن يكون قادرا على الطيران في السماء ، مع أن عجزه عنه ضروري وليس بمستحيل ، فلو كانت استحالة أحد المتقابلين بتقابل العدم والملكة تستلزم استحالة الآخر لكانت استحالة القدرة في مفروض المثال تستلزم استحالة العجز ، مع أن الأمر ليس كذلك . ومنها : أن كل أحد يستطيع - مثلا - حفظ صفحة أو أكثر من أي كتاب شاء
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 146 .