تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
170
محاضرات في أصول الفقه
إلى داعويته ، بداهة أنه لا يلزم من ذلك داعوية الأمر لداعوية نفسه . بيان ذلك : أن الأمر المتعلق بالصلاة - مثلا - مع داعوية أمرها الضمني بطبيعة الحال ينحل ذلك الأمر إلى أمرين ضمنيين : أحدهما متعلق بذات الصلاة ، والآخر متعلق بداعوية هذا الأمر ، يعني : الأمر المتعلق بذات الصلاة ، ولا محذور في أن يكون الأمر الضمني يدعو إلى داعوية الأمر الضمني الآخر . كما أنه لا مانع من أن يكون الأمر النفسي الاستقلالي يدعو إلى داعوية الأمر النفسي الآخر كذلك . نعم ، لو كان المأخوذ فيه الأمر النفسي الاستقلالي لزم داعوية الأمر لداعوية نفسه . قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة ، وهي : أنه لا محذور في أخذ داعوية الأمر الضمني في متعلق الأمر النفسي الاستقلالي : لا من ناحية التشريع ، لابتنائه على عدم الأمر بذات الفعل الخارجي كالصلاة مثلا ، ولكن قد عرفت خلافه ، وأن الأمر الاستقلالي بها وإن كان منتفيا إلا أن الأمر الضمني موجود ( 1 ) . ولا من ناحية عدم القدرة ، لابتنائه على اعتبار القدرة على متعلقات التكاليف من حين الأمر ، وقد عرفت نقده ( 2 ) . ولا من ناحية الخلف ، لابتنائه على أن يكون المأخوذ فيه داعوية الأمر الاستقلالي ، ولكن قد سبق خلافه ( 3 ) . ولا من ناحية داعوية الأمر لداعوية نفسه ، لابتنائه على أن يكون الأمر المتعلق بالصلاة مع داعوية أمرها عين ذلك الأمر ، ولكن قد مر خلافه ( 4 ) ، وأن الأمر المتعلق بالمجموع حيث إنه ينحل إلى أمرين ضمنيين فلا مانع من أن يكون أحد الأمرين متعلقا للآخر ، ولا يلزم من ذلك المحذور المذكور . وإن شئت قلت : إن هذا المركب يمتاز عن بقية المركبات في نقطتين : الأولى : أن الإتيان بجزء في بقية المركبات لا يمكن بداعي أمره الضمني إلا
--> ( 1 ) مر ذكره في ص 168 فراجع . ( 2 ) قد تقدم في ص 160 و 169 فراجع . ( 3 ) قد تقدم في ص 160 و 169 فراجع . ( 4 ) تقدم آنفا فلاحظ .