تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
166
محاضرات في أصول الفقه
بقصد أمرها بدون قصد الإتيان بالأجزاء الباقية ، كما لا يتمكن من الإتيان بركعة - مثلا - بدون قصد الإتيان ببقية الركعات . وإن شئت قلت : إن الأمر الضمني المتعلق بالأجزاء يتشعب من الأمر بالكل ، وليس أمرا مستقلا في مقابله ، ولذا لا يعقل بقاؤه مع انتفائه . ومن المعلوم أن الأمر المتعلق بالكل يدعو المكلف إلى الإتيان بجميع الأجزاء ، لا إلى الإتيان بجزء منها مطلقا ولو لم يأت بالأجزاء الباقية . هذا إذا كان الواجب مركبا من جزءين أو أزيد وكان كل جزء أجنبيا عن غيره وجودا وفي عرض الآخر . وأما إذا كان الواجب مركبا من الفعل الخارجي وقصد أمره الضمني كالتكبيرة ، مثلا : إذا افترضنا أن الشارع أمر بها مع قصد أمرها الضمني فلا إشكال في تحقق الواجب بكلا جزءيه وسقوط أمره إذا أتى المكلف به بقصد أمره كذلك . أما الفعل الخارجي فواضح ، لفرض أن المكلف أتى به بقصد الامتثال . وأما قصد الأمر فأيضا كذلك ، لأن تحققه وسقوط أمره لا يحتاج إلى قصد امتثاله ، لفرض أنه توصلي . وبكلمة أخرى : أن الواجب في مثل الفرض مركب من جزء خارجي وجزء ذهني وهو قصد الأمر . وقد تقدم أن الأمر المتعلق بالمركب ينحل إلى الأمر بكل جزء جزء منه ، وعليه فكل من الجزء الخارجي والجزء الذهني متعلق للأمر الضمني ( 1 ) ، غايته أن الأمر الضمني المتعلق بالجزء الخارجي تعبدي فيحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله . والأمر الضمني المتعلق بالجزء الذهني توصلي فلا يحتاج سقوطه إلى قصد امتثاله . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد سبق أنه لا محذور في أن يكون الواجب مركبا من جزء تعبدي وجزء توصلي ( 2 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي أنه لا مانع من أن يكون مثل الصلاة أو ما شاكلها مركبا من هذه الأجزاء الخارجية مع قصد أمرها الضمني .
--> ( 1 ) قد تقدم آنفا فراجع . ( 2 ) قد تقدم آنفا فراجع .