تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

164

محاضرات في أصول الفقه

ولكن تندفع تلك الوجوه بأجمعها ببيان نكتة واحدة . وتفصيل ذلك قد تقدم في صدر المبحث : أن الواجب على قسمين : تعبدي وهو ما يعتبر فيه قصد القربة فلا يصح بدونه . وتوصلي وهو ما لا يعتبر فيه قصد القربة فيصح بدونه ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : يمكن تصوير الواجب التعبدي على أنحاء : الأول : أن يكون تعبديا بكافة أجزائه وشرائطه . الثاني : أن يكون تعبديا بأجزائه مع بعض شرائطه . الثالث : أن يكون تعبديا ببعض أجزائه دون بعضها الآخر . أما النحو الأول : فالظاهر أنه لا مصداق له خارجا ، ولا يتعدى عن مرحلة التصور إلى الواقع الموضوعي . وأما النحو الثاني : فهو واقع كثيرا في الخارج ، حيث إن أغلب العبادات الواقعة في الشريعة المقدسة الإسلامية من هذا النحو ، منها : الصلاة مثلا ، فإن أجزاءها بأجمعها أجزاء عبادية . وأما شرائطها فجملة كثيرة منها : غير عبادية ، وذلك كطهارة البدن والثياب واستقبال القبلة وما شاكل ذلك ، فإنها رغم كونها شرائط للصلاة تكون توصلية وتسقط عن المكلف بدون قصد التقرب . نعم ، الطهارات الثلاث خاصة تعبدية فلا تصح بدونه . وأضف إلى ذلك : أن تقييد الصلاة بتلك القيود أيضا لا يكون عباديا ، فلو صلى المكلف غافلا عن طهارة ثوبه أو بدنه ثم انكشف كونه طاهرا صحت صلاته ، مع أن المكلف غير قاصد للتقيد فضلا عن قصد التقرب به ، فلو كان أمرا عباديا لوقع فاسدا ، لانتفاء القربة به ، بل الأمر في التقيد بالطهارات الثلاث أيضا كذلك . ومن هنا لو صلى غافلا عن الطهارة الحدثية ثم بان أنه كان واجدا لها صحت صلاته ، مع أنه غير قاصد لتقيدها بها فضلا عن إتيانه بقصد القربة ، هذا ظاهر .

--> ( 1 ) راجع ص 153 .