تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

153

محاضرات في أصول الفقه

صادران من الفاعل ، غاية الأمر كان صدور أحدهما منه حسنا ، وصدور الآخر قبيحا . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة ، وهي : أن الواجب التوصلي على أنواع : منها : ما يسقط عن ذمة المكلف بصرف وجوده في الخارج ، سواء أكان بفعل نفسه أم كان بفعل غيره ، وسواء أكان في ضمن فرد مباح أم كان في ضمن فرد محرم . ومنها : ما لا يسقط إلا بفعل المكلف نفسه . ومنها : ما لا يسقط إلا في ضمن فرد مباح فلا يسقط في ضمن فرد حرام . نعم ، يشترك الجميع في نقطة واحدة ، وهي : عدم اعتبار قصد القربة في صحتها . ومن هنا يظهر : أنه لا أصل لما اشتهر في الألسنة : من أن الواجب التوصلي ما يسقط عن المكلف ويحصل الغرض منه بمجرد وجوده وتحققه في الخارج . هذا آخر ما أوردناه في المقام الأول . وأما الكلام في المقام الثاني : فلا شبهة في أن الواجب في الشريعة المقدسة بل في كافة الشرائع على نوعين : تعبدي ، وتوصلي . والأول ما يتوقف حصول الغرض منه على قصد التقرب ، وذلك كالصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس وما شاكل ذلك . والثاني ما لا يتوقف حصوله على ذلك كما عرفت ، ومنه وجوب الوفاء بالدين ، ورد السلام ، ونفقة الزوجة ، وهذا القسم هو الكثير في الشريعة المقدسة ، وجعله من الشارع رغم أنه لا يعتبر فيه قصد التقرب إنما هو لأجل حفظ النظام وإبقاء النوع ، ولولاه لاختلت نظم الحياة المادية والمعنوية . وبعد ذلك نقول : مرة يعلم المكلف بأن هذا الواجب توصلي وذاك تعبدي ، ولا كلام فيه . ومرة أخرى لا يعلم به ويشك ، والكلام في المقام إنما هو في ذلك ، وهو