تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
151
محاضرات في أصول الفقه
الثوب المتنجس بالماء المغصوب حيث يسقط عن ذمته بانتفاء موضوعه وحصول غرضه وما شاكل ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن مرد سقوط الواجب في ضمن الفرد المحرم ليس إلى أن الواجب هو الجامع بينهما ، بل مرده إلى حصول الغرض به الداعي إلى إيجابه ، حيث إنه مترتب على مطلق وجوده ولو كان في ضمن فرد محرم ، وعدم موضوع لإتيانه ثانيا في ضمن فرد آخر ، لا أن الواجب هو الجامع . وتارة أخرى نشك في أنه يسقط لو جئ به في ضمن فرد محرم أو لا ، وذلك : كغسل الميت ، وتحنيطه ، وتكفينه ، ودفنه ، وما شاكل ذلك فلو غسل الميت بالماء المغصوب ، أو دفن في أرض مغصوبة ، أو حنط بالحنوط المغصوب ، أو غير ذلك وشككنا في سقوط التكليف بذلك وعدم سقوطه . فنقول : لا إشكال ولا شبهة في أن مقتضى إطلاق الواجب عدم السقوط ، بداهة أن الفرد المحرم لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب ، لاستحالة انطباق ما هو محبوب للمولى على ما هو مبغوض له ، فعدم السقوط من هذه الناحية ، لا من ناحية استحالة اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد ، وذلك لأن هذه الناحية تقوم على أساس أن الأمر يسري من الجامع إلى أفراده ، ولكنه خاطئ لا واقع موضوعي له ، وذلك لما ذكرناه غير مرة : من أن متعلق الأمر هو الطبيعي الجامع ، ولا يسري الأمر منه إلى شئ من أفراده العرضية والطولية ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : بعدما عرفت استحالة انطباق الواجب على الفرد المحرم فبطبيعة الحال يتقيد الواجب بغيره ( 2 ) . وعلى ضوء هذا البيان فإذا شككنا في سقوط الواجب في ضمن فرد محرم فلا محالة يرجع إلى الشك في الإطلاق والاشتراط ، بمعنى : أن وجوبه مطلق فلا يسقط عن ذمته بإتيانه في ضمن فرد محرم أو مشروط بعدم إتيانه في ضمنه . وقد
--> ( 1 ) سوف يأتي تفصيله في بداية الجزء الرابع من هذا الكتاب في بحث الأوامر ضمن أمر الآمر ، فانتظر . ( 2 ) مر ذكره آنفا فلاحظ .