تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
146
محاضرات في أصول الفقه
الداعي له لتحريك عضلاته نحو إيجاد المأمور به . ومن الطبيعي أن هذا يستلزم كون المتعلق مقدورا له ، وإلا لكان طلبه لغوا محضا ، لعدم ترتب الغرض المذكور عليه ، وصدور اللغو من المولى الحكيم مستحيل . وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون المطلوب في باب الأوامر حصة خاصة من الفعل وهي الحصة المقدورة ، وتلك الحصة هي الواجبة على المكلف دون غيرها ، ولا يسقط الواجب عنه إلا بإتيان تلك الحصة . وعليه فإذا شككنا في سقوط واجب بمجرد تحققه في الخارج ولو بلا اختيار ولا إرادة فمقتضى إطلاق الأمر عدم سقوطه ، لأن إجزاء غير الواجب عن الواجب يحتاج إلى دليل . فالنتيجة : أنا لا نقول بأن الاختيار جزء مدلول المادة أو الهيئة ، أو إنها عند الإطلاق منصرفة إلى هذا ، وذلك لأن هذه الدعوى ساقطة لا واقع لها أصلا . بل نقول : إنه كان من خصوصيات الطلب والبعث المستفاد من الصيغة أو شاكلها ومن شؤونه ، فإذا تمتاز صيغة الأمر أو ما شابهها عن بقية الأفعال في هذه النقطة والخصوصية . الثاني : أنه لا يكفي في صحة الواجب حسنه الفعلي واشتماله على مصلحة ملزمة ، بل يعتبر فيها زائدا على ذلك الحسن الفاعلي ، بمعنى : أن يكون صدور الفعل على وجه حسن ( 1 ) . ومن هنا التزم ( قدس سره ) ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة حتى على القول بالجواز ، نظرا إلى أن صدور الصلاة في تلك الدار ليس وجه حسن يستحق أن يمدح عليه وإن كانت الصلاة في نفسها حسنة ، وحيث إن الفعل الصادر من المكلف بلا اختيار وإرادة لا يتصف بالحسن الفاعلي فلا يعقل أن يكون من أفراد الواجب ، وعليه فسقوط الواجب به يحتاج إلى دليل ، وإلا فمقتضى الأصل عدم سقوطه ( 2 ) . فالنتيجة على ضوء هذين الوجهين : هي أن مقتضى إطلاق الأمر عدم سقوط
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 143 و 443 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 143 و 443 .