تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
144
محاضرات في أصول الفقه
ومن هذا القبيل : ما إذا سلم شخص على أحد فرد السلام شخص ثالث فبطبيعة الحال يشك المسلم عليه في بقاء التكليف عليه - وهو وجوب رد السلام - بعد أن علم باشتغال ذمته به . ومنشأ هذا الشك : هو الشك في اشتراط هذا التكليف بعدم قيام الغير به وعدم اشتراطه . فعلى الأول يسقط بفعله دون الثاني . ومن الطبيعي أن مرد هذا الشك إلى الشك في السقوط ، وهو مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة . والسر في ذلك : ما ذكرناه في مبحث البراءة والاشتغال : من أن أدلة البراءة لا تشمل أمثال المقام ، فتختص بما إذا كان الشك في أصل ثبوت التكليف . وأما إذا كان أصل ثبوته معلوما والشك إنما كان في سقوطه - كما في ما نحن فيه - فهو خارج عن موردها ( 1 ) . ومن هنا ذكرنا : أن المكلف لو شك في سقوط التكليف عن ذمته من جهة الشك في القدرة واحتمال العجز عن القيام به بعد فرض وصوله إليه وتنجزه - كما إذا شك في وجوب أداء الدين عليه بعد اشتغال ذمته به من جهة عدم إحراز تمكنه مع فرض مطالبة الدائن - فالمرجع في مثل ذلك بطبيعة الحال هو أصالة الاشتغال ، ووجوب الفحص عليه عن قدرته وتمكنه ، ولا يمكنه التمسك بأصالة البراءة ( 2 ) . هذا بناء على نظريتنا من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . وأما بناء على جريانه فيها فلا تصل النوبة إلى أصالة الاشتغال ، بل المرجع هو استصحاب بقاء التكليف وعدم سقوطه في أمثال المقام ، وإن كانت النتيجة تلك النتيجة فلا فرق بينهما بحسبها . نعم ، بناء على جريان الاستصحاب فعدم جريان البراءة في المقام أوضح كما لا يخفى . الثانية : ما إذا شك في سقوط واجب عن ذمة المكلف فيما لو صدر منه بغير اختيار وإرادة فهل مقتضى الإطلاق عدم السقوط إذا كان ، أو لا ؟ وجهان :
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 249 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 400 .