تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

134

محاضرات في أصول الفقه

مثلا : المستفاد عرفا من مثل قوله ( عليه السلام ) : " يعيد الصلاة " أو " يتوضأ " أو " يغتسل للجمعة والجنابة " أو ما شاكل ذلك على الأول ليس إلا الطلب والوجوب . كما أن المستفاد منها على الثاني ليس إلا ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها ، فإذا كيف يمكن القول بأنها تستعمل في كلا المقامين في معنى واحد ؟ هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن هذه الجمل على ضوء هذه النظرية لا تدل على الوجوب أصلا فضلا عن كون دلالتها عليه آكد من دلالة الصيغة . والسبب في ذلك : هو أنها حيث لم تستعمل في معناها الحقيقي بداعي الحكاية عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فقد أصبحت جميع الدواعي محتملة في نفسها ، فكما يحتمل استعمالها في الوجوب والحتم والطلب والبعث فكذلك يحتمل استعمالها في التهديد أو السخرية أو ما شاكل ذلك . ومن الطبيعي أن إرادة كل ذلك تفتقر إلى قرينة معينة ، ومع انتفائها يتعين التوقف والحكم بإجمالها . ومن هنا أنكر جماعة منهم : صاحب المستند ( 1 ) ( قدس سره ) في عدة مواضع من كلامه دلالة الجملة الخبرية على الوجوب . وقد تحصل من ذلك : أن نظرية المشهور تشترك مع نظريتنا في نقطة وتفترق في نقطة أخرى . أما نقطة الاشتراك : فهي أن هذه الجمل على أساس كلتا النظريتين تستعمل في مقام الإنشاء في معنى هو غير المعنى الذي تستعمل فيه في مقام الإخبار ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . وأما نقطة الافتراق : فهي أن تلك الجمل تدل على الوجوب بحكم العقل على أساس نظريتنا ، ولا تدل عليه على أساس نظرية المشهور .

--> ( 1 ) منها ما في مستند الشيعة في أحكام الشريعة : ج 1 ص 14 في منزوحات البئر قال ( قدس سره ) : ( إن أكثر أخبار النزح إنما ورد بلفظ الإخبار وإفادته للوجوب حيث يستعمل في الإنشاء ، سيما في عرف الشارع ممنوع ) . وهو ظاهر ما قاله في ص 29 بالنسبة إلى رواية يونس ، فراجع .