تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
131
محاضرات في أصول الفقه
آكد ، حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه ، فيكون آكد في البعث من الصيغة ، كما هو الحال في الصيغ الإنشائية ، على ما عرفت من أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية ، لكن بدواع اخر كما مر . لا يقال : كيف ؟ ويلزم الكذب كثيرا ، لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج تعالى الله وأولياؤه عن ذلك علوا كبيرا . فإنه يقال : إنما يلزم الكذب إذا أتى بها بداعي الإخبار والإعلام ، لا لداعي البعث ، كيف ؟ وإلا يلزم الكذب في غالب الكنايات ، فمثل " زيد كثير الرماد " أو " مهزول الفصيل " لا يكون كذبا إذا قيل كناية عن جوده ولو لم يكن له رماد وفصيل أصلا ، وإنما يكون كذبا إذا لم يكن بجواد ، فيكون الطلب بالخبر في مقام التأكيد أبلغ ، فإنه مقال بمقتضى الحال . هذا ، مع أنه إذا أتى بها في مقام البيان فمقدمات الحكمة مقتضية لحملها على الوجوب ، فإن تلك النكتة إن لم تكن موجبة لظهورها فيه فلا أقل من كونها موجبة لتعينه من بين محتملات ما هو بصدده ، فإن شدة مناسبة الإخبار بالوقوع مع الوجوب موجبة لتعين إرادته إذا كان بصدد البيان مع عدم نصب قرينة خاصة على غيره ، فافهم ) ( 1 ) . نلخص ما أفاده ( قدس سره ) في عدة نقاط : الأولى : أن دلالة الجمل الفعلية التي تستعمل في مقام الإنشاء على الوجوب أقوى وآكد من دلالة الصيغة عليه ، نظرا إلى أنها تدل على وقوع المطلوب في الخارج في مقام الطلب ، ومن الطبيعي أن مرد ذلك إلى إظهار الأمر بأنه لا يرضى بتركه وعدم وقوعه أبدا . وبطبيعة الحال أن هذه النكتة تناسب مع إطار الوجوب والحتم وهي تؤكده ، وحيث إن تلك النكتة منتفية في الصيغة فلأجل ذلك تكون دلالتها على الوجوب أقوى من دلالتها عليه . وإن شئت قلت : إن الجمل الفعلية في هذا المقام قد استعملت في معناها ، لا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 92 - 93 .