تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
127
محاضرات في أصول الفقه
على الإرادة وهي صفة ضعفها ، فإنها حد عدمي خاطئة جدا ، وذلك لأن الإرادة بشتى ألوانها وأشكالها محدودة بحد ، من دون فرق في ذلك بين الإرادة الشديدة والضعيفة ، كيف ، فإنهما مرتبتان متضادتان من الإرادة ؟ وعليه ، فبطبيعة الحال يكون لكل منهما حد خاص . وإن شئت فقل : إن الإرادة التي هي واقع الوجوب وروحه من الأمور الممكنة ، ومن البديهي أن كل ممكن محدود بحد خاص ، غاية الأمر يزيد الوجوب على الندب بشدة الإرادة . وعلى هذا الضوء فكما لا يمكن التمسك بإطلاق الصيغة لإثبات الندب فكذلك لا يمكن التمسك بإطلاقها لإثبات الوجوب ، بل لابد من التوقف ، لفرض احتياج كل منهما إلى بيان زائد . الثالث : لو تنزلنا عن ذلك أيضا وسلمنا أن الإرادة الشديدة غير محدودة بحد بخلاف الإرادة الضعيفة إلا أنه مع ذلك لا يمكن التمسك بإطلاق الصيغة والحمل على الوجوب . والسبب في ذلك : أن بساطة الإرادة الشديدة وتركب الإرادة الضعيفة إنما هما بالنظر الدقي العقلي ، وليستا من المتفاهم العرفي . ومن الطبيعي أن الإطلاق إنما يعين ما هو المتفاهم عرفا دون غيره ، وحيث إن بساطة تلك المرتبة وعدم وجود حد لها ، وتركب هذه المرتبة ووجود حد لها أمران خارجان عن الفهم العرفي ، فلا يمكن حمل الإطلاق على بيان المرتبة الأولى دون الثانية . ونظير ذلك : ما إذا أطلق المتكلم كلمة " الوجود " ولم يبين ما يدل على إرادة سائر الموجودات أفهل يمكن حمل إطلاق كلامه على إرادة واجب الوجود نظرا إلى عدم تحديده بحد وتحديد غيره من الموجودات به ؟ كلا ! ! والسر فيه : ما عرفت ( 1 ) من أن المعنى المذكور خارج عن المتفاهم العرفي . والتحقيق في المقام أن يقال : إن تفسير صيغة الأمر مرة بالطلب ، ومرة أخرى بالبعث والتحريك ، ومرة ثالثة بالإرادة لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى محصل ،
--> ( 1 ) قد تقدم آنفا فلاحظ .