تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
124
محاضرات في أصول الفقه
استعمل في معناه العام ، سواء أورد عليه التخصيص أم لا ، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وذهب إلى القول الثاني بعض الأعاظم ( 2 ) ( قدس سرهم ) ، وأفاد : أن الصيغة وإن لم تدل على الوجوب بالوضع ولكنها تدل عليه بالإطلاق ومقدمات الحكمة . بيان ذلك : أن الإرادة المتعلقة بفعل الغير تختلف شدة وضعفا حسب اختلاف المصالح والأغراض الداعية إلى ذلك . فمرة تكون الإرادة شديدة وأكيدة بحيث لا يريد المولى تخلف إرادته عن المراد ، ولا يريد تخلف العبد عن الإطاعة والامتثال . وأخرى تكون ضعيفة على نحو لا يمنع المولى العبد من التخلف ، ولا يكون العبد ملزما بالفعل ، بل له أن يشاء الفعل ، وله أن يشاء الترك . فعلى الأول يطلب المولى الفعل على سبيل الحتم والإلزام ، ويعبر عنه بالوجوب ، فيكون الوجوب في واقعه الموضوعي طابعا مثاليا للإرادة الشديدة الأكيدة ومرآة لها ، فهي روح الوجوب وواقعه الموضوعي . وعلى الثاني يطلب ذلك طلبا ضعيفا على سبيل الندب وعدم الحتم ، ويعبر عنه بالاستحباب ، فيكون الاستحباب مثالا موضوعيا لتلك المرتبة من الإرادة ، وهي روحه وواقعه الموضوعي . وهذا الاختلاف في الإرادة أمر وجداني ، حيث إننا نرى بالوجدان أن إرادة العطشان - مثلا - بإتيان الماء البارد أشد وآكد من إرادته بإتيان الفاكهة - مثلا - بعد الغذاء . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن شدة الإرادة ليست بأمر زائد على الإرادة ، بل هي عين تلك المرتبة في الخارج ونفسها ، فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، نظير السواد والبياض الشديدين ، حيث إن ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز . ومن ناحية ثالثة : أن صفة الضعف في الإرادة حد عدمي ، وعليه فبطبيعة الحال
--> ( 1 ) سيأتي في الجزء الخامس من هذا الكتاب في بداية المبحث الأول من بحث العام والخاص فانتظر . ( 2 ) منهم : المحقق العراقي في نهاية الأفكار : ج 1 ص 162 .