تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

119

محاضرات في أصول الفقه

الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديدا مجازا ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره . ثم ذكر بقوله : ولا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة يكون الداعي غيرها أخرى ، فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى مما لازمه العجز أو الجهل ، وأنه لا وجه له ، فإن المستحيل إنما هو الحقيقي منها ، لا الإنشائي الإيقاعي الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الإنشائية أيضا ، لا لإظهار ثبوتها حقيقة ، بل لأمر آخر حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الإنكار أو التقرير إلى غير ذلك . ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا ) ( 1 ) . ملخص ما أفاده ( قدس سره ) : هو أن صيغة الأمر موضوعة لمعنى واحد وهو الطلب الإنشائي ، وتستعمل فيه دائما . نعم ، يختلف الداعي إلى إنشائه ، فقد يكون هو الطلب الحقيقي ، وقد يكون التهديد ، وقد يكون الاحتقار ، وقد يكون أمرا آخر ، فبالأخرة يكون المورد من اشتباه الداعي بالمعنى . ثم قال : إن الأمر في سائر الصيغ الإنشائية أيضا كذلك . ولنأخذ بالمناقشة عليه ، وهي : أن ما أفاده ( قدس سره ) يرتكز على نظرية المشهور في مسألة الإنشاء ، وهي إيجاد المعنى باللفظ في مقابل الإخبار ، إذ على ضوء هذه النظرية يمكن دعوى : أن صيغة الأمر موضوعة للدلالة على إيجاد الطلب وتستعمل فيه دائما ولكن الداعي إلى إيجاده يختلف باختلاف الموارد وخصوصيات المقامات .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 91 .