تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

113

محاضرات في أصول الفقه

ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) من الأجوبة : أما الأول : فيرد عليه ما أوردناه على الجواب الأول حرفا بحرف فلا نعيد . وأما الاستشهاد على ذلك بالآيات والروايات فغريب جدا ، لما سبق من أن الآيات والروايات قد نصتا على خلاف ذلك . وأما قوله تعالى : * ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) * فلا يكون مشعرا بذلك فضلا عن الدلالة ، ضرورة أن مدلوله جزاء الناس بسبب الأعمال الصادرة عنهم في الخارج ، وأما كونه من آثارها ولوازمها التي لا تتخلف عنها فلا يدل عليه بوجه أصلا . وأما قوله ( عليه السلام ) : " إنما هي أعمالكم ترد إليكم " ( 1 ) فظاهر في تجسم الأعمال ، ولا يدل على أن العقاب ليس من معاقب خارجي ، بداهة أنه لا تنافي بين الالتزام بتجسم الأعمال في الآخرة وكونه بيد الله تعالى وتحت اختياره . وأما الثاني : فيرد عليه ما تقدم في ضمن البحوث السابقة : من أن مجرد كون الفعل مسبوقا بالإرادة لا يصحح مناط اختياريته رغم أن الإرادة بكافة مبادئها غير اختيارية من ناحية ، وكونها علة تامة من ناحية أخرى ، ومنتهية ( 2 ) الإرادة الأزلية من ناحية ثالثة ( 3 ) ، بداهة أن الفعل والحال هذه كيف يعقل كونه اختياريا ؟ وعلى هذا الضوء فلا يمكن القول باستحقاق العقاب عليه ، لاستقلال العقل بقبح العقاب على الفعل الخارج عن الاختيار ، فإذا هذا الجواب لا يجدي في دفع المحذور المزبور . وأما الثالث : فهو مبتن على تجسم الأعمال ، وهو وإن كان غير بعيد نظرا إلى ما يظهر من بعض الآيات والروايات ( 4 ) إلا أن مرده ليس إلى أن تلك الأعمال مادة لصورة أخروية مفاضة من واهب الصور على شكل اللزوم بحيث يستحيل تخلفها عنها ، بداهة أن التجسم بهذا المعنى مخالف صريح الكتاب والسنة ، حيث إنهما قد

--> ( 1 ) تقدمت الإشارة إليه آنفا فراجع . ( 2 ) كذا والظاهر سقوط كلمة إلى . ( 3 ) راجع الإيراد في ص 51 - 57 . ( 4 ) انظر أصول الكافي : ج 3 ص 190 ح 8 ، وص 191 ح 10 و 12 كتاب الإيمان والكفر .