تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

286

محاضرات في أصول الفقه

عليه بالغسل ، فعنوان الجنب أو الحائض قد استعمل فيمن تلبس بالمبدأ ، ولا يتصور فيه الانقضاء ، غاية الأمر : أن الامتثال يقع متأخرا عن زمان الوجوب كما كان هو الحال في الآيتين . فالنتيجة قد أصبحت : أنه لا وجه للاستدلال على الوضع للأعم بالآيتين المزبورتين . وقد استدل ثانيا على القول بالأعم بما استدل الإمام ( عليه السلام ) بقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) على عدم لياقة من عبد الأصنام للخلافة ولو بعد دخوله في الإسلام . وتقريب الاستدلال به : أن المشتق لو كان موضوعا لخصوص المتلبس لم يتم استدلال الإمام ( عليه السلام ) بالآية المباركة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية ، لأنهم في زمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا متشرفين بقبول الإسلام ، وغير متلبسين بالظلم وعبادة الوثن ظاهرا ، وإنما كان تلبسهم به قبل التشرف بالإسلام وفي زمن الجاهلية فالاستدلال بالآية لا يتم إلا على القول بالوضع للأعم ، ليصدق عليهم عنوان الظالم فعلا فيندرجوا تحت الآية . ولا يخفى أن النزاع - كما عرفت - لا يتأتى في الآية المباركة ، فإنها من القضايا الحقيقية التي اخذ الموضوع فيها مفروض الوجود ، فإن فعلية الحكم فيها تابعة لفعلية موضوعه ، ولا يعقل تخلف الحكم عنه ، فإنه كتخلف المعلول عن علته التامة . نعم ، يجري النزاع في القضايا الخارجية التي يكون الموضوع فيها أمرا موجودا خارجيا ، فإنه يمكن أن يؤخذ الحكم فيها باعتبار خصوص المتلبس ، أو الأعم منه ومن المنقضي عنه المبدأ ، فالترديد في استعمال المشتق في المتلبس أو الأعم إنما يتأتي في القضايا الخارجية دون القضايا الحقيقية .

--> ( 1 ) انظر تفسير البرهان : ج 1 ص 147 في تفسير الآية : 124 من سورة البقرة .