تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

207

محاضرات في أصول الفقه

خاصة لا بد للناس أن يمشوا على طبق تلك الطرق ، بل ولم يتصرف فيها تصرفا أساسيا ، بل أمضاها على ما كانت عندهم ، وتكلم بلسانهم ، فهو ( صلى الله عليه وآله ) كأحدهم من هذه الجهة . نعم ، قد تصرف ( صلى الله عليه وآله ) فيها في بعض الموارد ، فنهى عن بعض المعاملات : كالمعاملة الربوية وما شاكلها ، وزاد في بعضها قيدا أو جزءا لم يكن معتبرا عند العقلاء كاعتبار البلوغ في المتعاقدين ، واعتبار الصيغة في بعض الموارد . وعلى ذلك الأصل نحمل ما ورد في الشرع من الآيات والروايات : كقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) و * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) و * ( تجارة عن تراض ) * ( 3 ) ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " النكاح سنتي " ( 4 ) و " الصلح جائز " ( 5 ) ، ونحو ذلك على المفاهيم التي قد استقرت عندهم وجرى ديدنهم عليها ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يتصرف فيها لا لفظا ولا معنى ، وتكلم بما تكلموا به من الألفاظ واللغات . إذا تكون تلك الأدلة مسوقة لإمضاء المعاملات العرفية العقلائية ، وحيث إن المعاملات عندهم قسمان : فعلي وقولي إلا في بعض الموارد فتلك الأدلة تدل على إمضاء كلا القسمين ، إلا في بعض الموارد الخاصة التي اعتبر الشارع فيها اللفظ ، أو اللفظ الخاص كما في الطلاق ، والنكاح ، وما يشبههما . وعليه فإن دل دليل من قبل الشارع على اعتبار شئ جزءا أو قيدا فنأخذ به ، وإن شككنا فيه فنتمسك بإطلاقات تلك الأدلة ونثبت بها عدم اعتباره .

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 14 ص 153 ب 1 من أبواب مقدمات النكاح ح 18 ، وفيه " من سنتي " . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 443 ب 3 من أبواب الصلح ح 1 .