أحمد بن محمد بن خالد البرقي
176
المحاسن
بلغت نفسه هذه فأي شئ يرى ؟ - فردد عليه بضعة عشر مرة " أي شئ يرى ؟ " فقال في كلها : " يرى " لا يزيد عليها ، ثم جلس في آخرها ، فقال : يا عقبة ، قلت : لبيك وسعديك ، فقال : أبيت إلا أن تعلم ؟ - فقلت : نعم يا بن رسول الله إنما ديني مع دمى فإذا ذهب دمى كان ذلك ، وكيف بك يا بن رسول الله كل ساعة وبكيت ، فرق لي فقال : يراهما والله ، قلت بأبي أنت وأمي من هما ؟ - فقال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ، يا عقبة لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما ، قلت : فإذا نظر أيهما المؤمن أيرجع إلى الدنيا ؟ - قال : لا ، بل يمضى أمامه ، فقلت له : يقولان شيئا جعلت فداك ؟ - فقال : نعم ، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند رأسه وعلي ( عليه السلام ) عند رجليه فيكب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله فيقول ، يا ولي الله أبشر أنا رسول الله ، إني خير لك مما تترك من الدنيا ثم ينهض رسول الله ، فيقدم عليه علي صلوات الله عليه حتى يكب عليه فيقول : يا ولي الله أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني أما لأنفعنك ( ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ) : أما إن هذا في كتاب الله عز وجل ، قلت : أين هذا جعلت فداك من كتاب الله ؟ - قال : في سورة يونس قول الله تبارك وتعالى ههنا " الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " ( 1 )
--> 1 - ج 3 ، " باب ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت " ( ص 142 ، س 30 ) قائلا بعده بعد التصريح بوجوده أيضا في تفسير العياشي مثله : " بيان - " إنما ديني مع دمى " المراد بالدم الحياة أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيا فإذا ذهب دمى أي مت كان ذلك أي يترك الطلب ، أو المعنى أنه إنما يمكنني تحصيل الدين ما دمت حيا فقوله " فإذا ذهب دمى " استفهام انكاري أي بعد الموت كيف يمكنني طلب الدين في شئ فإذا ذهب ديني كان ذلك فالمعنى أن ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدين فكأني لست بحي ، فقوله كان ذلك أي كان الموت " وفي الكافي إنما ديني مع دينك فإذا ذهب ديني كان ذلك " أي ان ديني إنما يستقيم إذا كان موافقا لدينك فإذا ذهب ديني لعدم علمي بما تعتقده كان ذلك أي الخسران والهلاك والعذاب الأبدي أشار إليه مبهما لتفخيمه ، واما استشهاده عليه السلام بالآية فالظاهر أنه ( ع ) فسر البشرى في الحياة الدنيا بما يكون عند الموت ، ويحتمل أن يكون عليه السلام فسر البشرى في الآخرة بذلك لأن تلك الحالة من مقدمات النشأة الآخرة فالبشرى في الحياة الدنيا بالمنامات الحسنة كما ورد في اخبار اخر أو بما بشر الله في كتبه وعلى لسان أنبيائه والأول أظهر " . أقول : فيه بدل " فيقدم عليه " " فيقوم عليه "