أحمد بن محمد بن خالد البرقي
93
المحاسن
ضلت عن راعيها وقطيعها فتاهت ذاهبة وجائية يومها ، فلما أن جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها فجاءت إليها فباتت معها في ربضتها متحيرة تطلب راعيها وقطيعها فبصرت بسرح قطيع غنم آخر فعمدت نحوه وحنت إليها فصاح بها الراعي الحقي بقطيعك فإنك تائهة متحيرة قد ضللت عن راعيك وقطيعك فهجمت ذعرة متحيرة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها ، وهكذا يا محمد بن مسلم من أصبح من هذه الأمة ولا إمام له من الله عادل أصبح تائها متحيرا ، ان مات على حاله تلك مات ميتة كفر ونفاق واعلم يا محمد أن أئمة الحق وأتباعهم على دين الله إلى آخره ( 1 ) . 18 - عقاب من اتخذ إماما من الله إمام جور 48 - عنه ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ان أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله والحق ، قد ضلوا بأعمالهم التي يعملونها " كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شئ مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد " ( 2 ) . 49 - عنه ، عن أبيه ، عن القاسم الجوهري ، عن الحسين بن أبي العلا ، عن العزرمي ، عن أبيه ، رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من أم قوما وفيهم أعلم منه أو أفقه منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ( 3 ) .
--> 1 - ج 7 " باب وجوب معرفة الإمام وانه لا يعذر الناس بترك الولاية " ( ص 18 ، س 32 ) 2 - ج 7 " باب عقاب من ادعى الإمامة بغير حق " ص 209 ( س 5 ) 3 - ج 18 ، كتاب الصلاة ، " باب أحكام الجماعة " ( ص 629 ، س 37 ) وقال بعد نقله من ثواب الأعمال والعلل والسرائر أيضا : " بيان - قوله " أوافقه " الترديد من الراوي وهذا الخبر أيضا ( يشير به إلى احتمال ذكره فيما سبق ) يحتمل الإمامتين وعلى أحد الوجهين فيه حث عظيم على تقديم الا علم ، قال في الذكرى : قول ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل ومنع إمامة الجاهل بالعالم ، ان أراد به الكراهية فحسن ، وان أراد به التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا وهو الذي اعتمد عليه محققوا الأصوليين في الإمامة الكبرى ولقول الله جل اسمه " أفمن يهدى إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدى فما لكم كيف تحكمون " ولخبر أبي ذر وغيره ، ثم قال : واعتبر ابن الجنيد في ذلك الاذن ، ويمكن حمل كلام ابن أبي عقيل عليه ، والخبران يحملان على ايثار المفضول من حيث هو مفضول ولا ريب في قبحه ولا يلزم من عدم جواز ايثاره عليه عدم جواز أصل إمامته وخصوصا مع اذن الفاضل واختياره " أقول : وفيه بدل " في سفال " " إلى سفال "