هاشم معروف الحسني

51

دراسات في الحديث والمحدثين

الحسن الحديث الحسن ، هو الذي يتصل سنده بواسطة العدول واحدا عن واحد ولم يبلغوا درجة غيرهم من حيث الضبط والاتقان ، ولا بد فيه بالإضافة إلى ذلك أن يسلم من الشذوذ والتعليل ، وهو اما حسن لذاته ، وبلا توسط أمر خارج عن حقيقته ، واما ان يستمد حسنه من أمر خارج عنه ، كما لو كان أحد رواته مستورا لم تثبت أهليته أو عدمها ، ولكنه لم يكن مغلا ولا متهما بالكذب ، وبالإضافة إلى ذلك كان معتضدا برواية أخرى مماثلة له باللفظ ، أو مؤيدة لمعناه ( 1 ) فالحديث في مثل هذه الحالة يستمد حسنه من الرواية المماثلة له ، أو الرواية المؤيدة لمعناه . والمعروف بين المحدثين ان تصنيف الحديث إلى الأصناف الثلاثة لم يكن قبل الترمذي المتوفي سنة 279 ، ولما الف كتابه الجامع في الحديث صنفه إلى هذه الأصناف الثلاثة ( 2 ) . ويدعى بعض المؤلفين في الحديث ، ان البخاري ، وان لم يتعرض لهذا النوع من الحديث ، الا انه قد أشار إليه واعتبره من افراد الصحيح الذي يصح العمل به والاعتماد عليه .

--> ( 1 ) وتسمى المماثلة له باللفظ ( بالمتابع ) ، والمؤيدة لمعناه بالشاهدة . ( 2 ) الترمذي ، هو محمد بن عيسى صاحب الجامع الكبير في الحديث .