الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

59

أمان الأمة من الإختلاف

اجمع العقلاء كافة على الاخذ والعمل بأخبار الثقات ، واعتبارها حجة في مقام التعامل والخصومة . ولولا ذلك لما قامت لهم سوق ولاختل نظام أمورهم . والشريعة الاسلامية قد قررت هذه الطريقة العقلائية وأقرتها ، ولم تردع الناس عنها . وتبعا لذلك استقر بناء المسلمين منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا على رغم من رام إمالة الناس عن التحدث بأحاديث الرسول ( 1 والاحتجاج بخبر الثقات ،

--> 1 ) ما حكي عن نهى الخليفتين الأول والثاني عن رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وان أبا بكر حرق بالنار خمسمائة حديث جمعها من أحاديث الرسول ، وان عمر كان يتوقف في خبر الواحد ، واشتد في ذلك حتى قال لأبي موسى ( لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك ) . وانه امر بالتقليل في الرواية عن النبي ، بل أنشد الناس كما أخرج ابن سعد في الطبقات 5 / 188 أن يأتوه بالأحاديث فلما اتوه بها أمر بتحريقها . وان معاوية كان يقول : عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإنه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله . لم يكن منهم هذا المنع الأكيد لأنهم لم يعرفوا حجية اخبار الثقات من الشرع ، والمسلمون كانوا يعملون بها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد سمعوا النبي بالخيف يقول : نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . وقد منع أبو بكر السيدة الزهراء عليها السلام عن ميراث أبيها برواية رواها عنه وماتت واجدة عليه . بل السبب في ذلك وفى منعهم الرسول الأعظم عن كتابة وصيته وقول من قال ( حسبنا كتاب الله وغلب عليه الوجع ) أيضا يرجع إلى سياسة الحكم ، حتى لا يتمسك بالأحاديث الكثيرة الواردة في شأن علي عليه السلام من يرى أنه الامام والخليفة المنصوص غيره . أو يعتقد أقل من ذلك أحقيته من غيره . ولا ريب ان معاوية لم يقر ما كان في عهد الخليفة الثاني الا لذلك . صنف الحافظ الشهير ابن عقدة ( ت 332 ) كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الإمام الصادق عليه السلام ، وقد أوصل عددهم إلى أربعة آلاف رجل ، وأخرج فيه عن كل رجل حديثا مما رواه . وله أيضا كتاب من روى عن أمير المؤمنين ومسنده ، وكتاب من روى عن الحسن والحسين ، وكتاب من روى عن علي بن الحسين واخباره ، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي واخباره ، وكتاب من روى عن زيد بن علي ومسنده ، وكتاب من روى عن فاطمة من أولادها ، وكتاب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكتاب طرق حديث المنزلة ، وكتاب الولاية ومن روى يوم غدير خم ، وكتاب التاريخ ، وهذا في ذكر من روى الحديث من الناس كلهم الشيعة وأهل السنة . والحافظ ابن عقدة هو الذي ذكر في جامع الرواة ان الشيخ الطوسي قال : سمعت جماعة يحكون أنه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث . قال الشيخ : أخبرني بجميع كتبه أحمد بن عبدون عن محمد بن أحمد بن الجنيد ( راجع الفهرست للشيخ الطوسي ورجال العلامة والروضات وغيرها من كتب التراجم والرجال ) .