المفضل بن عمر الجعفي
12
التوحيد
وخبرته بعقلك ، وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسماء مرفوعة كالسقف ، والأرض ممدودة كالبساط ، والنجوم مضيئة ( 1 ) ، كالمصابيح ، والجواهر مخزونة كالذخائر ، وكل شئ فيها لشأنه معد ، والإنسان كالمالك ذلك البيت ، والمخول ( 2 ) جميع ما فيه . وضروب النبات مهيأة لمأربه ، وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه . ففي هذا دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملائمة ، وأن الخالق له واحد ، وهو الذي ألفه ونظمه بعضا إلى بعض ، جل قدسه وتعالى جده وكرم وجهه ولا إله غيره تعالى عما يقول الجاحدون ، وجل وعظم عما ينتحله الملحدون . ( خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم ) نبدأ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به . . فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ( 3 ) ، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ، ولا دفع أذى . ولا استجلاب منفعة ، ولا دفع مضرة ، فإنه يجري من دم الحيض ما يغذوه ، الماء والنبات ، فلا يزال ذلك غذاؤه . ( كيفية ولادة الجنين وغذائه وطلوع أسنانه وبلوغه ) حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه ( 4 ) مباشرة الهواء
--> ( 1 ) في نسخة منضودة أي جعل بعضها فوق بعض فهي منضودة . ( 2 ) من التخويل وهو الاعطاء والتمليك . ( 3 ) المشيمة : غشاء ولد الإنسان يخرج معه عند الولادة ، جمعه مشيم ومشايم . ( 4 ) الأديم : الجلد المدبوغ .