أبي المعالي القونوي

مقدمة المصحح 8

مفتاح الغيب

وكان أثناء اقامته بقونية استولى المغول على شرق العالم الإسلامي ، فأحدث فيه فتنه وفسادا من سفك الدماء وهتك الاعراض واللعب بمشاعر الاسلام وهدم مشادة الأولياء وتخلية الجوامع من العباد إلى غير ذلك ، كما أشار إليه القونوي في شرح الحديث الثاني والعشرون من الأربعين حديثا - رحمه الله تعالى - وفى هذه الفترة رأى القونوي في المنام النبي - صلى الله عليه وسلم - مكفنا على نعش ، وعبره بان هولاكو دخل ببغداد - دار الخلافة الاسلامية ومركز العلوم وموطن العلماء والأولياء - فكان الامر هكذا حيث دخل هولاكو بغداد بجيوشه الهدامة في تلك الليلة . وكان وفاته - رضي الله عنه - سنة 673 ( 1274 - م ) بعد وفاة مولانا - قدس سره - بقليل ، وقد كان أوصى بان يدفن في الحارة الصالحية بجنب أستاذه في دمشق ، الا ان ذلك لم يتيسر ، فدفن امام الجامع المسمى باسمه في بلدة قونية إلى هنا تم كلام - كامل ييلماز . أقول : كما أخبر عن تعبير منامه بدخول هولاكو ببغداد بجيوشه الهدامة ، كذا أخبر عن حوادث قارعة وفتن مظلمة في بلاد آناطول ، حيث قال في أواخر وصيته عند الوفاة ، بعد ان وصى أصحابه ان لا يخوضوا بعدي في مشكلات المعارضة الذوقية . . . ولا يقبلوا كلاما من ذوق أحد ، اللهم الا من أدرك منهم الإمام محمد المهدى فليبلغه سلامي وليأخذ عنه ما يخبره به من المعارف لاغير ، ولا يشتغلوا بشئ من العلوم النظرية وغيرها ، بل يقتصروا على الذكر وتلاوة القرآن والمثابرة على الأوراد الموظفة ومطالعة ما سبقت الإشارة من الصريح الجلي من الأذواق المذكورة . ومن كان متجردا فليقصد المهاجرة إلى الشام ، فإنه سيحدث في هذا البلاد فتن مظلمة تغير سلامة الأكثرين منها " فستذكرون ما أقول لكم وأفوض امرى إلى الله ان الله بصير بالعباد ( 44 - مؤمن ) " وان الله حسب من تقى وسلك سبيل هداه . وفى قضيته استيلاء المغول على شرق العالم الإسلامي ، قال في كتاب شرح الأربعين حديثا في كشف سر هذا الحديث ( 1 ) وايضاح ومعانيه - بعد ما نقل منامات عديدة من جملتها

--> ( 1 ) عن ابن مسعود : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رآني في المنام فقد رآني ، فان الشيطان لا يتمثل بي ، وفى رواية : من رآني فقد رأى الحق ، فان الشيطان لايتراءى به .