أبي المعالي القونوي
15
مفتاح الغيب
من كونه واحدا بالكثير من كونه كثيرا وبالعكس ، لكن في ذلك ( 1 ) سر وهو ان للكثرة وحدة تخصها ( 2 ) وللوحدة كثرة نسبية تتعلق وتتعين بها ( 3 ) ، فمتى علمت إحديهما بالأخرى ، فلما وبما فيها ( 4 ) منها ، إذ لا بد من جامع ، وهذا مما ليس له ( 5 ) في طور التحقيق دافع . ومنه ( 6 ) انه لا يؤثر مؤثر فيما لا نسبة بينه وبينه ، فإذا اثر فيما له فيه جزء ( 7 ) أو معه ( 8 ) نسبة فتلك ( 9 ) النسبة هي محل الأثر ومستدعيه ، فالشئ اذن هو المؤثر في نفسه ولكن ( 10 ) باعتبار ما منه فيما يغايره من وجه ( 11 ) واعتبار ما ، أو فيما ( 12 ) لا يغايره الا من كونه ظهورا خاصا منه في مرتبة أخرى أو موطن اخر أظهر ( 13 ) اختلافا ما ، وأوجب تنوعا مع بقاء العين وأحديتها في نفسها على ما كانت عليه . وهذا سر الوجود والعلم ونحوهما من أمهات الحقائق على ما بينها ( 14 ) من التفاوت - وسيقرع ( 15 ) سمعك سر ذلك - بالنسبة إلى ( 16 ) المرتبة الربانية ثم يتنزل إلى الغير ، و
--> ( 1 ) - أي في أن الشئ لا يعلم بغيره من حيث المغايرة سره ، بمعرفته يرتفع توهم مخالفة ما ذكرنا لما قررنا في الأذهان بحكم المغايرة - ش ( 2 ) - أي تخص الوحدة تلك الكثرة - ش ( 3 ) - ضمير المستتر في تتعلق وتتعين إلى الكثرة النسبية وضمير بها راجع إلى الوحدة - ش ( 4 ) - أي فلأجل ما في إحداهما من الأخرى ، أي فلما في الوحدة من الكثرة وبما في الوحدة من الكثرة وبالعكس وأشار بقوله : وبما ، إلى أن المعرف والمبين هو نفس تلك الوحدة والمندرجة في الكثرة وكذلك الكثرة المندمجة في الوحدة ، فالوحدة معرفة بالوحدة والكثرة بالكثرة ، لان للواحد نسب متعددة ولكثرة أحدية ، فمتى ارتبطت إحديهما بالأخرى ارتباطا علميا أو عينيا فبهذا الجامع المذكور - ش ( 5 ) - أي هذا السر الذي ذكرنا على هذا التقرير أمر تام محقق في تمام الموارد والمراتب وليس له دافع واختصاص ببعض الموارد والمراتب - ش ( 6 ) - أي ومن التمهيد الجملي - ش ( 7 ) - ضمير ( له ) راجع إلى الشئ المؤثر وضمير فيه راجع إلى لفظة ( ما ) - ش ( 8 ) - عطف على ( له ) وضمير ( معه ) راجع إلى ( ما ) أو إلى الشئ المؤثر والأولى ان يكون عطف على ( فيه ) والضمير راجع إلى لفظة ، أي فيما له مع نسبة ، أي إذا اثر الشئ المؤثر في شئ يكون للشئ المؤثر مع الشئ المتأثر نسبة - ش ( 9 ) - جواب الشرط ، فيكون المراد تلك النسبة المحلية هي النسبة المتحققة من كلا القسمين - ش ( 10 ) - هذا في القسم الأول - ش ( 11 ) - أي عدم المغايرة الا من كونه ظهورا خاصا منه في موطن اخر موجب للتنوع والاختلاف مع بقاء أحدية العين - ش ( 12 ) - هذا في القسم الثاني وهو قوله : أو معه نسبة - ش ( 13 ) - صفة لموطن آخر - ش ( 14 ) - أي الأمهات - ش ( 15 ) - جملة معترضة وقعت بين التفاوت ومتعلقه - ش ( 16 ) - متعلق بقوله : من التفاوت - ش