أبي المعالي القونوي

مقدمة المصحح 16

مفتاح الغيب

فمن جملة ما بين مرتبة " كنت سمعه وبصره " وبنى مرتبة الكمال مرتبة النبوة ، ثم مرتبة الرسالة ، ثم مرتبة الخلافة المقيدة بالنسبة إلى أمة خاصة ، ثم الرسالة العامة ، ثم الخلافة العامة ، ثم الكمال في الجمع ، ثم الكمال المتضمن للاستخلاف والتوكيل الأتم ، من الخليفة الكامل لربه سبحانه في كل ما كان الحق سبحانه قد استخلفه فيه ، مع زيادة ما يختص بذات العبد وأحواله . فكل نبي ولى ولا ينعكس ، وكل رسول نبي ولا ينعكس ، وكل من قرن برسالته السيف فخليفة ، وليس كل من يرسل هذا شأنه ، وكل من عمت رسالته عمت خلافته ، إذ منحها بعد الرسالة ، وكل من تحقق بالكمال علا على جميع المقامات والأحوال والسلام ، وما بعد استخلاف الحق والاستهلاك فيه عينا والبقاء حكما - مع الجمع بين صفتي التمحض والتشكيك - مرمى لرام . ومن أراد يتفهم شيئا من أحوال الكامل وسيرته وعلاماته فليطالع كتاب " مفتاح غيب الجمع وتفصيله " الذي ضمنته التنبيه على هذا وغيره ، وقد فرغت في هذا الكتاب جملا من هذه الاسرار ، فان أردت الاطلاع على مثل هذه الجواهر فأمعنت التأمل في هذا الكتاب والحق آخر الكلام بأوله ، واجمع النكت المبثوثة فيه وما قصد تفريقه من غامضات الاسرار ، ترى العجب العجاب ، وما يتوهمه المتأمل تكرارا فليس كذلك ، وانما كل ما يمكنني التصريح به دفعة واحدة قد أعيد ذكره بتعريف آخر ولقب غير اللقب الأول ، لأكشف بذلك قناعا من حجبه غير ما كشف من قبل ، اقتداء بربى وسنن الكمل من قبلي ، فاجمع وتذكروا قنع واستبصر ، والله الهادي والمبصر . نموذجا من مقامات المؤلف وأصول آرائه لاشك عندنا وعند من يطالع هذا السفر الكريم بعين الاعتبار ان الشيخ قدس سره كان من أكابر أولياء المحققين وأعاظم المجداء المكاشفين ، غير أن هذا للرجال العظيم لم يذكر في هذا الكتاب كيفية مكاشفاته ووارداته ، بل ذكر هنا نتيجتها وثمرتها ، وذكر في كتبا الفكوك بعض سيره وكشفه وفى كتاب النفحات جلها وقلها ، ونحن نذكر نموذجا منها من كتاب الفكوك ليعلم محل هذا الولي الودود في مضوع رحى الوجود .