أبي المعالي القونوي
81
مفتاح الغيب
الوارد أو التجلي أو ما كان ، جرده ( 1 ) لقبوله واقامه في عبودية الحق سبحانه من حيث الحضرة التي منها ورد ما ورد ، عاملا بمقتضى الحكمة الإلهية والأدب ما ( 2 ) ينبغي كما ينبغي لما ينبغي ، وان خفى عليه الامر وعسر ادراك الطالب الجزئي منه على التعيين استدل بالوارد وحكمه وخاصيته على المورود عليه ، مهتديا بالحق وبما ورد منه . وإذا تحقق ذلك وعرفه اما ببعض ما ذكر أو بمجموعه - نظرا ( 3 ) إلى ذلك الامر والحال - واعتبره بالميزان الرباني والمعيار الكمالي الإلهي ، فان اقتضى الامر مساعدة تلك الحقيقة الطالبة منه وترتيبها ورفع حكم ما يناويها ( 4 ) ويعوقها عن الوصول إلى درجة كمالها ، ساعد ( 5 ) وأعان ربى وطلب بباقي الحقائق المناسبة لها ( 6 ) ، والمشاركة في المرتبة من ( 7 ) الحق سبحانه تكميل تلك الحقيقة على الوجه الأليق الذي يقتضيه الحكمة الإلهية الكمالية ، وكان ( 8 ) لها ( 9 ) عند ربه تعالى شفيعا مقبول الشفاعة ، وان ( 10 ) لم يقتض حكم الميزان المذكور ما ذكرنا ، كان ( 11 ) بحسب الوقت والحال والمعرفة والمقام الذي هو فيه والموطن ، ولا اعتراض على الاستعدادات وألسنتها ومطالبها جملة واحدة ، لكن على الانسان ، وله ان يعتبر استعداداته الجزئية الوجودية ، وان يتوجه إلى الحق سبحانه وتعالى في صلاح سائر شؤونه ورعاية مصالحه كلها ، ما علم منها وما لم يعلم مما يحتاج إليه كل جزء وحقيقة من اجزاء نشأته وحقائق ذاته ، وسواء تنبه لطلبه وتشوف لتحصيله أو لم يتنبه ولم يتشوف ، والله عليم حكيم رؤوف رحيم ، ولكن هذا كله ما لم يكمل ، فإذا كمل فله في الدعاء وغيره ميزان يختص به ، وأمور تنفرد بها دون مشارك . والاستدعاءات على ضروب : منها طبيعية ونفسانية وروحانية وعقلية ربانية
--> ( 1 ) - جواب ان أمكنه - ش ( 2 ) - مفعول عاملا - ش ( 3 ) - نظر - ط - م - ك جزاء إذا - ش ( 4 ) - يعاديها - ش - ينافيها - م ( 5 ) - جزاء ان خفى - ش ( 6 ) - أي الحقيقة الطالبة - ش ( 7 ) - متعلق بطلب - ش ( 8 ) - إلى الوجه الأليق - ش ( 9 ) - أي الحقيقة - ش ( 10 ) - عطف على اقتضى - ش ( 11 ) - أي الامر الوارد هو جزاء ان - ش