السيد محمد جواد العاملي

365

مفتاح الكرامة

--> ( 1 ) الخلاف : في المزارعة ج 3 ص 519 مسألة 8 . ( 2 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 265 . ( 3 ) تقدّم في ج 7 ص 237 - 238 . ( 4 ) في كلامه ( قدس سره ) نظر ، أمّا أوّلاً : فلمّا بنى عليه الأعلام من تقديم رواية الكافي وضبطه على رواية غيره لا سيّما رواية الشيخ لما ثبت من استعجاله في الرواية وحكايتها ، ولا سيّما روايات تهذيبه ، وذلك لما ذكر غير واحد من الأصحاب من اختلاف التعبير وتشتّت اللفظ والمعنى في كثير من رواياته ، مع أنّ الأمر في روايات الكافي ليس كذلك ، بل كان ( قدس سره ) دقّق النظر وتأمّل في ضبطها كمال الدقّة والنظر بحيث لم يظفر ناظر على رواية واحدة تشتّت فيه اللفظ أو اختلف فيه التعبير بحيث تغيّر ذلك المعنى أو أبهمه ، بل الأمر بالنسبة إلى الفقيه أيضاً كذلك ، فإنّ الصدوق كثيراً ما أضاف إلى رواية ما ليس منها ، بل كان في الحقيقة من تفسيره وتبيينه من عنده والحال أنّه لم يفعله الكليني ( قدس سره ) ولم يقل أحد عليه بذلك . وثانياً : أنت إذا تأمّلت في عبارة حديث الكليني والفقيه والتهذيب رأيت أنّ لفظ خبر الكيني أمتن وأصحّ معنىً من لفظ خبريهما ، فإنّ ما في الأوّل يُبيّن أنّ رجلاً اكترى داراً من أحد وفي جنبه البستان ولم يستجز صاحب البستان الّذي هو صاحب الدار في الاستفادة عن البستان ، بل استفاد منه بلا إجازةً منه فحكم ( عليه السلام ) في هذا الفرض بأداء كري الدار وتقويم قيمة ما استفاد من البستان وكراه وإعطائه إليه ، ثم أفاد أنّه إن استأمره واستجازه فعليه مجرّد كري الدار ، وأمّا الزرع والغرس فهما للزارع والغارس يقلعهما ويذهب بهما ، وذلك لأنّ صاحب الدار عند فرض استئماره المكاري لم يطلب منه إلاّ تخلية أرضه وتطهيرها من العوارض وهو الّذي يفعله الزارع والغارس حسب الفرض حيث شاء ، وهذا هو الّذي تقتضيه سائر القواعد والاُصول الفقهية أيضاً . وأمّا ما في الفقيه فيدلّ على أنّ صاحب الدار وهو صاحب البستان هو الّذي يقوم الغرس والزرع إذا استأمره فيهما ويعطيه الغارس ، وهذا لا يوافق القاعدة حيث إنّه إنّما استفاد بتجويزه وإذنه ، وفي هذا الفرض لم يكن يطلب منه شيئاً حتّى التخلية والتطهير فضلاً عن الكري ، مع أنّه لو كان له الزرع والغرس إذا لم يستأمره ففي فرض الاستئمار هو أولى بهما فما باله لا يكون له حقّ الاستفادة من الزرع والغرس عند الاستئمار وله حقّ الاستفادة عند عدم الاستئمار ، فلو كان له حقّ الاستفادة في الفرض الثاني فهو أولى بهذا الحقّ في الفرض الأوّل ، فتأمّل جيّداً . وممّا ذكرنا تعرف الضعف فيما أفاده في المبسوط اتكالاً على هذا الخبر بزعم الشارح . ثمّ إنّ المعروف في مثل خبر يكون في سنده إبراهيم بن هاشم ( أبو علي بن إبراهيم ) إنه من الحسن لا الموثّق ، فإن كان المراد بأنه من الموثّق لأجل توثيقه من طريق الكليني أو الفقيه صاحب الكتاب فلا بدّ من الحكم به في حقّه في تمام الأخبار الّتي يكون إبراهيم في سنده ، فالتعبير به في المقام بالخصوص ممّا لا نعرف له وجهاً ، فافهم .