السيد محمد جواد العاملي

252

مفتاح الكرامة

--> ( 1 ) ذكر السيّد هذه القصّة بنقلين : الأوّل ما نقله عن مجموعة عتيقة من أنّها كانت بالمنزلة العليا من أصناف العلوم لا سيّما النجوم ، فإنّها بلغت أقصاها ، وكانت ترفع الأسطرلاب كلّ وقت في مولد المعتصم ووفاته ، فعثرت يوماً يقطع عليه وسببه الخشب ، فقالت لوالدها الحسن : انصرف إلى أمير المؤمنين وعرّفه أنّ فلانة نظرت في الأسطرلاب فدلّ على أنّ قطعاً يلحق أمير المؤمنين بالخشب في الساعة الفلانية من يوم فلان ، فقال لها الحسن : يا قرّة العين وسيّدة الحرائر إنّ أمير المؤمنين قد تغيّر علينا وربما أصغى إلى شيء بغير ما يقتضيه المشورة والنصيحة ، قالت : يا أبه ، وما عليك من نصيحة إمامك لأنّه خطر بروح لا عوض لها ، فإن قبلها وإلاّ فقد أدّيت المفروض عليك ، فجاء الحسن إلى المعتصم وأخبره بما قالت بوران ، فقال المعتصم للحسن : أحسن الله جزاءك وجزاء ابنتك انصرف إليها وخصّها عنّي بالسلام وسلها ثانياً واحضر عندي في اليوم الّذي عيّنته ولازمني حتّى ينصرم اليوم ويذهب فلست اُشاركك في هذه المشورة والتدبير بأحد من البشر . قال : فلمّا كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم كلّ مَن كان في المجلس بالخروج وخلا به ، فأشار عليه الحسن أن ينتقل من المجلس السقفي إلى مجلس ازجى لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب ، وما زال الحسن يحدّثه والمعتصم يمازحه وينشطه حتّى أظهر النهار وضربت نوبة الصلاة ، فقام المعتصم ليتوضّأ فقال الحسن له : لا تخرج من هذا الموضع وليكن الوضوء والصلاة وما يريده فيه حتّى ينصرم الوقت ، فجاء الخادم ومعه المشط والمسواك ، فقال الحسن للخادم : امتشط بالمشط واستك بالمسواك ، فقال : وكيف أتناول آلة أمير المؤمنين ، فقال المعتصم : ويلك امتثل قول الحسن ولا تخالفه ، ففعل فسقطت ثناياه وانتفخ دماغه وخرّ مغشيّاً عليه ورفع ميّتاً ، فقام الحسن ليخرج فاستدعاه المعتصم إليه واحتضنه ولم يفارقه حتّى قبّل عينيه ، وردّ على بوران أملاكاً وضياعاً كان ابن الزيّات سلبها منها . وأمّا النقل الآخر الّذي رواه عن كتاب " أخبار الوزراء " تأليف أبي عبد الله محمّد بن عبدوس الجهشياري ، ففيه زيادة وهي أنّ الحسن اجتمع معها بعد إخبارها على النظر في مولد المعتصم بالاسطرلاب فوجد الأمر كما ذكرتها . وزيادة اُخرى وهي أنّ الخادم جاء بالوضوء والمسواك والمشط في الصبح الّذي تأخّر عن اليوم المعهود ، فنهض الحسن فقبض على المسواك فمنعه الخادم ، فارتفع الكلام بينهما حتّى سمعه المعتصم فقال : اعطه المسواك ، فدفعه إليه فقال : تقدّم لهذا الخادم أن يستاك بهذا المسواك ، ففعل ، فلمّا فعل وقعت ثناياه وأسنانه وسقط ميّتاً ، وإذا المسواك مسموم ، وكان ذلك سبب رجوع المعتصم إلى الحسن وأهله بعد أن تغيّر عليه . وذكر في أخبار المأمون أنّ بوران لقب فارسي وكان اسمها خديجة . فرج المهموم : ص 137 - 139 . وفي البحار نقل الأول " ربما أصغى إلى شيخك بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة والنصيحة " بدل " ربما أصغي شيء بغير ما يقتضيه المشورة والنصيحة " وكذلك " إلى مجلس أزجى لا يوجد . . . " بدل " إلى مجلس ابن أرخى لا يوجد . . . " وفيه : أنّ مجيء الغلام بالوضوء والمسواك كان ظهر اليوم المعهود . راجع بحار الأنوار : ج 58 ص 302 - 303 .