السيد محمد جواد العاملي

244

مفتاح الكرامة

--> ( 1 ) هو من موثّقي أصحاب الصادق ( عليه السلام ) بحيث إنّه أعطاه ألف دينار يقسّمها بين عيالات مَن اُصيب مع زيد ، فراجع كتب التراجم والرجال ، وفي ذلك توثيقان : توثيقه في الأمانة ، وتوثيقه في الاعتماد عليه في الأمر السياسي . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 101 . ( 3 ) رجال النجاشي : ص 63 رقم 148 . ( 4 ) لا يخفى عليك أيّها القارئ أنّ في أصحابنا الرواة عدد كبير من العلماء والمحقّقين متعهدين للحقّ وأهله مريدين لأهل البيت ( عليهم السلام ) إرادة حقّ وعرفان ، ومع ذلك كانوا أحراراً في النظر بعيدين في الغور دقيقين في الدرك عالين في المرام ، فكان وجود هذه الصفات العالية سبب تنافر جمع من بسطاء الشيعة الّذين لا يريدون إلاّ الظواهر ولا يسمعون إلاّ القوارع . فمن تلك العدّة الغائر في الآثار والناقد للأقوال والدارك لبعض الأسرار شيخنا أحمد بن محمّد بن خالد البرقي وهو أحد أصحابنا الّذين أكثروا الرواية عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وغاروا فيها ودقّقوا في رموزها وقد رويت منه في كتب الأخبار روايات كثيرة . وله أيضاً كتب كثيرة في شتّى العلوم الإسلامية ، وكان ( قدس سره ) من الرواة المقبول قولهم بين الطائفة ، إلاّ أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّي ، حيث كان رئيساً ومرجعاً لأهل قم في عصره بحيث نقل من مفاخر أعماله وجعل ذلك من مناقبه أنّه كان يلقى السلطان وكان له لأجل هذا المقام إشراف على الحديث ونقله في قم ، لم يكن يرتضي به وعاب عليه بأنّه يروي بزعمه عن الضعفاء مع أنّ البرقي لم يكن يراهم من الضعفاء ، والظاهر أنّه كانت بينه وبين هؤلاء المتّهمين بالضعف منافرة فكان ذلك سبب تعييبه على البرقي وتخطئته مسيره في العلم والتحقيق وانتهى ذلك إلى تبعيده إيّاه عن بلدة قم ، الأمر الّذي لا ريب في حرمته كما اعترف بذلك السيّد الأمين العاملي ( قدس سره ) إلاّ أنّه ، على ما هو المنقول ، أرجعه بوساطة بعض الناس إلى قم وبعد ذلك ندم على فعله واعتذر إليه ، ولمّا مات البرقي مشى في جنازته حافياً حاسراً ليري الناس أنّه نادم على فعله في حقّه مع أنّه لا ريب في أنّ مثل هذا الفعل لا يضاهي عمله من هتكه وإذهاب عرضه واتّهامه في دينه ، وكم لابن عيسى مثل هذا الفعل من نظير في حقّ غير البرقي من الرواة الأحرار الأبرياء مع أنّ لأحمد هذا واقعة حسب ما رواه الكليني في الكافي لو ظفر العاقل المتعهّد عليها لم يرتض أن يروي عنه ولو رواية واحدة كما اعترف به البهبهاني ( رضي الله عنه ) .