الشيخ الطوسي
146
الأمالي
يقول : لما ولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولد ليلا ، فأتى رجل من أهل الكتاب إلى الملا من قريش وهم مجتمعون : هشام بن المغيرة ، ووليد بن المغيرة ، وعتبة ، وشيبة ، فقال : أولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا : لا ، وما ذاك ؟ قال : لقد ولد فيكم الليلة أو بفلسطين مولود اسمه أحمد ، به شامة ، يكون هلاك أهل الكتاب على يديه . فسألوا فأخبروا ، فطلبوه فقالوا : لقد ولد فينا غلام . فقال : قبل أن آتيكم أو بعد ؟ قالوا : قبل . قال : فانطلقوا معي أنظر إليه ، فأتوا أمه وهو معهم ، فأخبرتهم كيف سقط ، وما رأت من النور ، قال اليهودي : فأخرجيه ، فنظر إليه ونظر إلى الشامة فخر مغشيا عليه ، فأدخلته أمه ، فلما أفاق قالوا له : ويلك مالك ؟ قال ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ، هذا والله مبيرهم ( 1 ) ، ففرحت قريش لذلك ، فلما رأى فرحهم قال : والله ليسطون بكم سطوة يتحدث بها أهل المشرق وأهل المغرب . 240 / 53 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن قيس الهلالي ، قال : حدثنا العمري عن أبي وجزة السعدي ، عن أبيه ، قال : أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقال فيما أوصى به إليه : يا بني ، لا فقر أشد من الجهل ، ولا عدم أعدم من العقل ، ولا وحدة أوحش من العجب ، ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف عن محارم الله ، ولا عبادة كالتفكر في صنعة الله ( عز وجل ) . يا بني ، العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ، والرفق والده ، والصبر من خير جنود ه . يا بني ، إنه لابد للعاقل من أن ينظر في شأنه ، فليحفظ لسانه ، وليعرف أهل زمانه . يا بني ، إن من البلاء الفاقة ، وأشد من ذلك مرض البدن ، وأشد من ذلك مرض
--> ( 1 ) أي مهلكهم .