الراغب الأصفهاني
78
مفردات ألفاظ القرآن
أغلب أحواله مذموما لقوله تعالى : * ( إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) * [ القصص / 76 ] - فقد يحمد تارة إذا كان على قدر ما يجب ، وفي الموضع الذي يجب ، كما قال تعالى : * ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * [ يونس / 58 ] وذلك أنّ الفرح قد يكون من سرور بحسب قضية العقل ، والأَشَرُ لا يكون إلا فرحا بحسب قضية الهوى ، ويقال : ناقة مِئْشِير « 1 » ، أي : نشيطة على طريق التشبيه ، أو ضامر من قولهم : أشرت الخشبة « 2 » . أصر الأَصْرُ : عقد الشيء وحبسه بقهره ، يقال : أَصَرْتُه فهو مَأْصُورٌ ، والمَأْصَرُ والمَأْصِرُ : محبس السفينة . قال اللَّه تعالى : * ( ويَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ) * [ الأعراف / 157 ] أي : الأمور التي تثبطهم وتقيّدهم عن الخيرات وعن الوصول إلى الثواب ، وعلى ذلك : * ( ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) * [ البقرة / 286 ] ، وقيل : ثقلا « 3 » . وتحقيقه ما ذكرت ، والإِصْرُ : العهد المؤكَّد الذي يثبّط ناقضه عن الثواب والخيرات ، قال تعالى : * ( أَقْرَرْتُمْ وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ) * [ آل عمران / 81 ] . الإصار : الطَّنب والأوتاد التي بها يعمد البيت ، وما يَأْصِرُنِي عنك شيء ، أي : ما يحبسني . والأَيْصَرُ « 4 » : كساء يشدّ فيه الحشيش فيثنى على السنام ليمكن ركوبه . أصبع الإصبع « 5 » : اسم يقع على السلامي والظفر والأنملة والأطرة والبرجمة معا ، ويستعار للأثر الحسيّ فيقال : لك على فلان إصبع « 6 » ، كقولك : لك عليه يد . أصل * ( بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * [ الأعراف / 205 ] أي : العشايا ، يقال للعشية : أَصِيل وأَصِيلَة ، فجمع الأصيل أُصُل وآصَال ، وجمع الأصيلة : أَصَائِل ، وقال تعالى : * ( بُكْرَةً وأَصِيلًا ) * [ الفتح / 9 ] .
--> « 1 » يقال : رجل مئشير وامرأة مئشير ، وناقة مئشير وجواد مئشير ، يستوي فيه المذكر والمؤنث . انظر : اللسان ( أشر ) . « 2 » أشر الخشبة : شقّها . « 3 » انظر : العين 7 / 147 . « 4 » وفي اللسان ( الأيصر ) : حبيل صغير قصير يشدّ به أسفل الخباء إلى وتد . « 5 » وقد نظم ابن مالك لغات الإصبع فقال : تثليث با إصبع مع شكل همزته بغير قيد مع الأصبوع قد نقلا [ استدراك ] انظر : التسهيل ص 35 . وكان القياس أن تذكر في مادة صبغ لأن الهمزة زائدة . « 6 » وفي اللسان : يقال : فلان من اللَّه عليه إصبع حسنة ، أي : أثر نعمة حسنة ، وعليه منك إصبع حسنة ، أي : أثر حسن .