الراغب الأصفهاني

363

مفردات ألفاظ القرآن

رقى رَقِيتُ في الدّرج والسّلم أَرْقَى رُقِيّاً ، ارْتَقَيْتُ أيضا . قال تعالى : * ( فَلْيَرْتَقُوا ) * فِي الأَسْبابِ [ ص / 10 ] ، وقيل : ارْقَ على ظلعك « 1 » ، أي : اصعد وإن كنت ظالعا . ورَقَيْتُ من الرُّقْيَةِ . وقيل : كيف رَقْيُكَ ورُقْيَتُكَ ، فالأوّل المصدر ، والثاني الاسم . قال تعالى : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ) * [ الإسراء / 93 ] ، أي : لرقيتك ، وقوله تعالى : * ( وقِيلَ مَنْ راقٍ ) * [ القيامة / 27 ] ، أي : من يَرْقِيه تنبيها أنه لا رَاقِي يَرْقِيه فيحميه ، وذلك إشارة إلى نحو ما قال الشاعر : 197 - وإذا المنيّة أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع « 2 » وقال ابن عباس : معناه من يَرْقَى بروحه ، أملائكة الرّحمة أم ملائكة العذاب « 3 » ؟ والتَّرْقُوَةُ : مقدّم الحلق في أعلى الصّدر حيث ما يَتَرَقَّى فيه النّفس * ( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) * [ القيامة / 26 ] . ركب الرُّكُوبُ في الأصل : كون الإنسان على ظهر حيوان ، وقد يستعمل في السّفينة ، والرَّاكِبُ اختصّ في التّعارف بممتطي البعير ، وجمعه رَكْبٌ ، ورُكْبَانٌ ، ورُكُوبٌ ، واختصّ الرِّكَابُ بالمركوب ، قال تعالى : * ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ) * وزِينَةً [ النحل / 8 ] ، * ( فَإِذا رَكِبُوا ) * فِي الْفُلْكِ [ العنكبوت / 65 ] ، * ( والرَّكْبُ ) * أَسْفَلَ مِنْكُمْ [ الأنفال / 42 ] ، * ( فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ) * [ البقرة / 239 ] ، وأَرْكَبَ المُهْرُ : حان أن يركب ، والْمُرَكَّبُ « 4 » اختصّ بمن يركب فرس غيره ، وبمن يضعف عن الرُّكُوبِ ، أو لا يحسن أن يركب ، والمُتَرَاكِبُ : ما ركب بعضه بعضا . قال تعالى : * ( فَأَخْرَجْنا مِنْه خَضِراً نُخْرِجُ مِنْه حَبًّا مُتَراكِباً ) * [ الأنعام / 99 ] . والرُّكْبَةُ معروفة ، ورَكِبْتُه : أصبت رُكْبَتَه ، نحو : فأدته ورأسته « 5 » ، ورَكِبْتُه أيضا أصبته بِرُكْبَتِي ، نحو : يديته وعنته ، أي : أصبته بيدي وعيني ، والرَّكْبُ

--> « 1 » هذا مثل ، وقد تقدّم . « 2 » البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، من مفضليته التي مطلعها : أمن المنون وريبها تتوجع والدّهر ليس بمعتب من يجزع وهي من غرر القصائد . والبيت في المفضليات ص 422 ، وسمط اللآلئ 2 / 888 . « 3 » أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس . انظر : الدر المنثور 8 / 361 ، وتفسير الطبري 29 / 195 . « 4 » في اللسان : والمركّب : الذي يستعير فرسا يغزو عليه ، فيكون نصف الغنيمة له ، ونصفها للمغير . « 5 » راجع : مادة ( بطن ) .