الراغب الأصفهاني
358
مفردات ألفاظ القرآن
سمعي : جعلته راعيا لكلامه ، وقيل : أَرْعِنِي سمعَك ، ويقال : أَرْعِ على كذا ، فيعدّى بعلى أي : أبق عليه ، وحقيقته : أَرْعِه مطَّلعا عليه . رعن قال تعالى : * ( لا تَقُولُوا راعِنا ) * [ البقرة / 104 ] ، * ( وراعِنا ) * لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي الدِّينِ [ النساء / 46 ] ، كان ذلك قولا يقولونه للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، على سبيل التّهكَّم ، يقصدون به رميه بِالرُّعُونَة « 1 » ، ويوهمون أنهم يقولون راعنا ، أي : احفظنا ، من قولهم : رَعُنَ الرّجل يَرْعُنُ رَعَناً ، فهو رَعِنٌ وأَرْعَنُ ، وامرأة رَعْنَاءُ ، وتسميته بذلك لميل فيه تشبيها بالرّعن ، أي : أنف الجبل لما فيه من الميل ، قال الشاعر : 192 - لولا ابن عتبة عمرو والرّجاء له ما كانت البصرة الرَّعْنَاءُ لي وطنا « 2 » فوصفها بذلك ، إمّا لما فيها من الخفض بالإضافة إلى البدو تشبيها بالمرأة الرّعناء ، وإمّا لما فيها من تكسّر ، وتغيّر في هوائها . رغب أصل الرَّغْبَةِ : السّعة في الشيء ، يقال : رَغُبَ الشيء : اتّسع « 3 » ، وحوض رَغِيبٌ ، وفلان رَغِيبُ الجوف ، وفرس رَغِيبُ العدو . والرَّغْبَةُ والرَّغَبُ والرَّغْبَى : السّعة في الإرادة قال تعالى : * ( ويَدْعُونَنا رَغَباً ) * ورَهَباً [ الأنبياء / 90 ] ، فإذا قيل : رَغِبَ فيه وإليه يقتضي الحرص عليه ، قال تعالى : * ( إِنَّا إِلَى الله راغِبُونَ ) * [ التوبة / 59 ] ، وإذا قيل : رَغِبَ عنه اقتضى صرف الرّغبة عنه والزّهد فيه ، نحو قوله تعالى : * ( ومَنْ يَرْغَبُ ) * عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ [ البقرة / 130 ] ، * ( أَراغِبٌ ) * أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي [ مريم / 46 ] ، والرَّغِيبَةُ : العطاء الكثير ، إمّا لكونه مَرْغُوباً فيه ، فتكون مشتقّة من الرّغبة ، وإمّا لسعته ، فتكون مشتقّة من الرّغبة بالأصل ، قال الشاعر : 193 - يعطي الرَّغَائِبَ من يشاء ويمنع « 4 » رغد عيش رَغَدٌ ورَغِيدٌ : طيّب واسع ، قال تعالى : * ( وكُلا مِنْها رَغَداً ) * [ البقرة / 35 ] ، * ( يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) * [ النحل / 112 ] ، وأَرْغَدَ القوم : حصلوا في رغد من العيش ، وأَرْغَدَ ماشيتَه . فالأوّل من باب جدب
--> « 1 » انظر : الدر المنثور 1 / 252 - 253 . « 2 » البيت ينسب للفرزدق ، ولم أجده في ديوانه . وهو في المجمل 2 / 383 ، والجمهرة 2 / 388 ، ومعجم البلدان 2 / 792 ، والبصائر 3 / 88 . « 3 » قال في الأفعال : ورغب ، اتّسع رأيه وخلقه . الأفعال 3 / 41 . « 4 » عجز بيت لعبدة بن الطبيب ، وصدره : [ أوصيكم بتقى الاله فإنّه ] وهو في المفضليات ص 146 ، والحماسة البصرية 1 / 283 .