الراغب الأصفهاني

327

مفردات ألفاظ القرآن

في كفّك ، وضاق بكذا ذرعي ، نحو : ضاقت به يدي ، وذَرَعْتُه : ضربت ذراعه ، وذَرَعْتُ : مددت الذراع ، ومنه : ذَرَعَ البعير في سيره ، أي : مدّ ذراعه ، وفرس ذريع وذروع : واسع الخطو ، ومذرّع : أبيض الذّراع ، وزِقٌّ ذراع ، قيل : هو العظيم ، وقيل : هو الصّغير ، فعلى الأوّل هو الذي بقي ذراعه ، وعلى الثاني هو الذي فصل ذراعه عنه . وذَرَعَه القيء : سبقه . وقولهم : ذَرَعَ الفرس ، وتذرّعت المرأة الخوص « 1 » ، وتذرّع في كلامه « 2 » ، تشبيها بذلك ، كقولهم : سفسف في كلامه ، وأصله من سفيف الخوص . ذرأ الذَّرْءُ : إظهار اللَّه تعالى ما أبداه ، يقال : ذَرَأَ اللَّه الخلق ، أي : أوجد أشخاصهم . قال تعالى : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * [ الأعراف / 179 ] ، وقال : * ( وجَعَلُوا لِلَّه مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والأَنْعامِ نَصِيباً ) * [ الأنعام / 136 ] ، وقال : * ( ومِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه ) * [ الشورى / 11 ] ، وقرئ : ( تذرؤه الرّياح ) « 3 » ، والذُّرْأَة : بياض الشّيب والملح . فيقال : ملح ذُرْآنيّ ، ورجل أَذْرَأُ ، وامرأة ذَرْآءُ ، وقد ذَرِئَ شعره . ذرو ذِرْوَةُ السّنام وذُرَاه : أعلاه ، ومنه قيل : أنا في ذُرَاكَ ، أي : في أعلى مكان من جنابك . والمِذْرَوَان : طرفا الأليتين ، وذَرَتْه الرّيح تَذْرُوه وتَذْرِيه . قال تعالى : * ( والذَّارِياتِ ) * ذَرْواً [ الذاريات / 1 ] ، وقال : * ( تَذْرُوه الرِّياحُ ) * [ الكهف / 45 ] ، والذُّرِّيَّة أصلها : الصّغار من الأولاد ، وإن كان قد يقع على الصّغار والكبار معا في التّعارف ، ويستعمل للواحد والجمع ، وأصله الجمع ، قال تعالى : * ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) * [ آل عمران / 34 ] ، وقال : * ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) * [ الإسراء / 3 ] ، وقال : * ( وآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ) * [ يس / 41 ] ، وقال : * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * [ البقرة / 124 ] ، وفي الذُّرِّيَّة ثلاثة أقوال : قيل هو من : ذرأ اللَّه الخلق « 4 » ، فترك همزه ، نحو : رويّة وبريّة . وقيل : أصله ذرويّة . وقيل : هو فعليّة من الذّرّ نحو قمريّة . وقال ( أبو القاسم البلخيّ ) « 5 » : قوله تعالى : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ ) * [ الأعراف / 179 ] ، من قولهم : ذريت

--> « 1 » أي : تنقّته وشقّته . المجمل 2 / 356 . « 2 » قال الزمخشري : وقد أذرع في كلامه وهو يذرع فيه إذراعا ، وهو الإكثار . ( أساس البلاغة ) . « 3 » سورة الكهف آية 45 ، وقراءة ( تذرؤه ) شاذة . « 4 » انظر : الخصائص لابن جني 3 / 86 ، ومعاني القرآن للنحاس 1 / 399 . « 5 » تقدمت ترجمته ص 291 .