الراغب الأصفهاني

31

مفردات ألفاظ القرآن

الشريعة وعلوم الحكمة نبدأ أولا بتعريف علم الحكمة وأقسامها وأصل موردها ، ثم تبيين الباطل منها ، فنقول : علم الحكمة : هو علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية « 1 » . وهي من العلوم العقلية ، وقد قال ابن خلدون : وأمّا العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر ، فهي غير مختصة بملة ، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ، ويستوون في مداركها ومباحثها ، وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة ، وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة « 2 » . - وأهل الحكمة يقسمونها قسمين : 1 - حكمة عملية : وهي العلم بما يؤدي إلى إصلاح المعاش والمعاد والعمل به . 2 - حكمة نظرية : المقصود منها ما حصل بالنظر . ويقول الشهرزوري : وإذا كانت الحكمة عبارة عن معرفة أعيان الموجودات على ما هي عليها لا غير ، فالأسماء تختلف بحسب اختلاف طرق التعليم ، فإن أدركها بعضهم بزمان يسير من غير تعلَّم بشري ، وكان مأمورا من الملأ الأعلى بإصلاح النوع الإنساني سمّيت نبوّة ، وإن كان بالتعلم والدراسة سمّيت فلسفة .

--> « 1 » راجع : كشف الظنون 1 / 676 . « 2 » انظر : مقدمة ابن خلدون ص 399 .