الراغب الأصفهاني

307

مفردات ألفاظ القرآن

* ( دُبُرَه ) * [ الأنفال / 16 ] ، وقال : * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * [ الأنفال / 50 ] ، أي : قدّامهم وخلفهم ، وقال : * ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * [ الأنفال / 15 ] ، وذلك نهي عن الانهزام ، وقوله : * ( وأَدْبارَ السُّجُودِ ) * [ ق / 40 ] : أواخر الصلوات ، وقرئ : * ( وإِدْبارَ ) * النُّجُومِ « 1 » ( وأَدْبَار النّجوم ) « 2 » ، فإدبار مصدر مجعول ظرفا ، نحو : مقدم الحاجّ ، وخفوق النجم ، ومن قرأ : ( أدبار ) فجمع . ويشتقّ منه تارة باعتبار دبر الفاعل ، وتارة باعتبار دبر المفعول ، فمن الأوّل قولهم : دَبَرَ فلانٌ ، وأمس الدابر ، * ( واللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ) * [ المدثر / 33 ] ، وباعتبار المفعول قولهم : دَبَرَ السهم الهدف : سقط خلفه ، ودَبَرَ فلان القوم : صار خلفهم ، قال تعالى : * ( أَنَّ دابِرَ ) * هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [ الحجر / 66 ] ، وقال تعالى : * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * [ الأنعام / 45 ] ، والدابر يقال للمتأخر ، وللتابع ، إمّا باعتبار المكان ، أو باعتبار الزمان ، أو باعتبار المرتبة ، وأَدبرَ : أعرض وولَّى دبره ، قال : * ( ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ) * [ المدثر / 23 ] ، وقال : * ( تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وتَوَلَّى ) * [ المعارج / 17 ] ، وقال عليه السلام : « لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانا » « 3 » ، وقيل : لا يذكر أحدكم صاحبه من خلفه ، والاستدبار : طلب دبر الشيء ، وتدابر القوم : إذا ولَّى بعضهم عن بعض ، والدِّبَار مصدر دابرته ، أي : عاديته من خلفه ، والتدبيرُ : التفكَّر في دبر الأمور ، قال تعالى : * ( فَالْمُدَبِّراتِ ) * أَمْراً [ النازعات / 5 ] ، يعني : ملائكة موكَّلة بتدبير أمور ، والتدبير : عتق العبد عن دبر ، أو بعد موته . والدِّبَار « 4 » : الهلاك الذي يقطع دابرتهم ، وسمّي يوم الأربعاء في الجاهلية دِبَاراً « 5 » ، قيل : وذلك لتشاؤمهم به ، والدَّبِير من الفتيل : المَدْبُور ، أي : المفتول إلى خلف ، والقبيل بخلافه . ورجل مُقَابَل مُدَابَر ، أي : شريف من جانبيه . وشاة مُقَابَلَة مُدَابَرَة : مقطوعة الأذن من قبلها ودبرها . ودابرة الطائر : أصبعه المتأخّرة ، ودابرة الحافر ما حول الرّسغ ، والدَّبُور من الرّياح معروف ، والدَّبْرَة من المزرعة ، جمعها دَبَار ، قال الشاعر : 154 - على جربة تعلو الدّبار غروبها « 6 »

--> « 1 » سورة الطور : آية 49 ، وهي قراءة جميع القرّاء . « 2 » وهي قراءة شاذة ، قرأ بها المطوّعي عن الأعمش . انظر : الإتحاف ص 401 . « 3 » الحديث أخرجه مسلم في صحيحه برقم ( 2564 ) . والبخاري في الفرائض 12 / 4 . « 4 » قال الأصمعي : والدّبار : الهلاك ، بالفتح مثل الدّمار . انظر : اللسان ( دبر ) . « 5 » بكسر الدال وضمها . « 6 » هذا عجز بيت ، وشطره : تحدّر ماء البئر عن جرشيّة وهو لبشر بن أبي خازم ، في ديوانه ص 14 ، واللسان ( دبر ) ، والمفضليات ص 330 ، والعجز في معجم مقاييس اللغة 1 / 450 .