الراغب الأصفهاني
268
مفردات ألفاظ القرآن
* ( بِإِذْنِ رَبِّها ) * [ إبراهيم / 25 ] ، وللساعة ، نحو : * ( حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ) * [ الروم / 17 ] ، وللزّمان المطلق ، نحو : * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) * [ الدهر / 1 ] ، * ( ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ) * [ ص / 88 ] . فإنما فسّر ذلك بحسب ما وجده قد علق به ، ويقال : عاملته مُحَايَنَة : حينا وحينا ، وأَحْيَنْتُ بالمكان : أقمت به حينا ، وحَانَ حِينُ كذا ، أي : قرب أوانه ، وحَيَّنْتُ الشيء : جعلت له حينا ، والحِينُ عبّر به عن حين الموت . حيى الحياة تستعمل على أوجه : الأوّل : للقوّة النّامية الموجودة في النّبات والحيوان ، ومنه قيل : نبات حَيٌّ ، قال عزّ وجلّ : * ( اعْلَمُوا أَنَّ الله يُحْيِ ) * الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ الحديد / 17 ] ، وقال تعالى : * ( وأَحْيَيْنا ) * بِه بَلْدَةً مَيْتاً [ ق / 11 ] ، * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) * [ الأنبياء / 30 ] . الثانية : للقوّة الحسّاسة ، وبه سمّي الحيوان حيوانا ، قال عزّ وجلّ : * ( وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ) * ولَا الأَمْواتُ [ فاطر / 22 ] ، وقوله تعالى : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وأَمْواتاً ) * [ المرسلات / 25 - 26 ] ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * [ فصلت / 39 ] ، فقوله : * ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها ) * إشارة إلى القوّة النّامية ، وقوله : * ( لَمُحْيِ الْمَوْتى ) * إشارة إلى القوّة الحسّاسة . الثالثة : للقوّة العاملة العاقلة ، كقوله تعالى : * ( أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناه ) * [ الأنعام / 122 ] ، وقول الشاعر : 130 - وقد أسمعت لو ناديت حيّا ولكن لا حياة لمن تنادي « 1 » والرابعة : عبارة عن ارتفاع الغمّ ، وبهذا النظر قال الشاعر : 131 - ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميّت الأحياء « 2 » وعلى هذا قوله عزّ وجلّ : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * [ آل عمران / 169 ] ، أي : هم
--> « 1 » البيت لكثير عزة من قصيدة له يرثي بها خندفا الأسدي ، ومطلعها : شجا أظعان غاضرة الغوادي بغير مشورة عرضا فؤادي وهو في ديوانه ص 223 ، ومعجم البلدان 4 / 194 ، والأغاني 12 / 173 . « 2 » البيت لعدي ابن الرعلاء ، والرعلاء أمه ، وبعده : إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء وهو في معجم الشعراء ص 252 ، وقطر الندى ص 234 ، واللسان ( موت ) ، والبصائر 2 / 512 .