الراغب الأصفهاني
196
مفردات ألفاظ القرآن
هي المكافأة ، وهي المقابلة من كل واحد من الرجلين ، والمكافأة هي : مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . ونعمة اللَّه تتعالى عن ذلك ، ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة في اللَّه عزّ وجل « 1 » ، وهذا ظاهر . جسس قال اللَّه تعالى : * ( ولا تَجَسَّسُوا ) * [ الحجرات / 12 ] ، أصل الجَسِّ : مسُّ العرق وتعرّف نبضه للحكم به على الصحة والسقم ، وهو أخص من الحسّ ، فإنّ الحس تعرّف ما يدركه الحس . والجَسُّ : تعرّف حال ما من ذلك ، ومن لفظ الجسّ اشتق الجاسوس « 2 » . جسد الجَسَد كالجسم لكنه أخصّ ، قال الخليل رحمه اللَّه : لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض « 3 » ونحوه ، وأيضا فإنّ الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يبين له لون ، كالماء والهواء . وقوله عزّ وجلّ : * ( وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ ) * [ الأنبياء / 8 ] ، يشهد لما قال الخليل ، وقال : * ( عِجْلًا جَسَداً لَه خُوارٌ ) * [ طه / 88 ] ، وقال تعالى : * ( وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * [ ص / 34 ] . وباعتبار اللون قيل للزعفران : جِسَاد ، وثوب مِجْسَد : مصبوغ بالجساد « 4 » ، والمِجْسَد : الثوب الذي يلي الجسد ، والجَسَد والجَاسِد والجَسِد من الدم ما قد يبس . جسم الجسم : ما له طول وعرض وعمق ، ولا تخرج أجزاء الجسم عن كونها أجساما وإن قطع ما قطع ، وجزّئ ما قد جزئ . قال اللَّه تعالى : * ( وزادَه بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ ) * [ البقرة / 247 ] ، * ( وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) * [ المنافقون / 4 ] ، تنبيها أن لا وراء الأشباح معنى معتدّ به ، والجُسْمَان قيل : هو الشخص ، والشخص قد يخرج من كونه شخصا بتقطيعه وتجزئته بخلاف الجسم . جعل جَعَلَ : لفظ عام في الأفعال كلها ، وهو أعمّ من فعل وصنع وسائر أخواتها ، ويتصرّف على خمسة أوجه : الأول : يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدّى ، نجو جعل زيد يقول كذا « 5 » ، قال الشاعر :
--> « 1 » راجع : البصائر 1 / 381 . « 2 » وهذا الفصل منقول حرفيا في البصائر ، انظر : 1 / 382 . « 3 » انظر : العين 6 / 47 . « 4 » انظر : العين 6 / 48 . « 5 » وهذا الباب نقل السيوطي جلَّه في الإتقان 2 / 210 .