الراغب الأصفهاني

181

مفردات ألفاظ القرآن

ثور ثَارَ الغبار والسحاب ونحوهما ، يَثُور ثَوْراً وثَوَرَانا : انتشر ساطعا ، وقد أَثَرْتُه ، قال تعالى : * ( فَتُثِيرُ سَحاباً ) * [ الروم / 48 ] ، يقال : أَثَرْتُ الأرض ، كقوله تعالى : * ( وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها ) * [ الروم / 9 ] ، وثَارَتِ الحصبة ثَوْراً تشبيها بانتشار الغبار ، وثَوَّرَ شرّا كذلك ، وثَارَ ثَائِرُه كناية عن انتشار غضبه ، وثَاوَرَه : واثبه ، والثَّوْرُ : البقر الذي يثار به الأرض ، فكأنه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل « 1 » ، نحو : ضيف وطيف في معنى : ضائف وطائف ، وقولهم : سقط ثور الشفق « 2 » أي : الثائر المنتثر ، والثأر هو طلب الدم ، وأصله الهمز ، وليس من هذا الباب . ثوى الثَّوَاء : الإقامة مع الاستقرار ، يقال : ثَوَى يَثْوِي ثَوَاءً ، قال عزّ وجلّ : * ( وما كُنْتَ ثاوِياً ) * فِي أَهْلِ مَدْيَنَ [ القصص / 45 ] ، وقال : * ( أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ) * لِلْمُتَكَبِّرِينَ [ الزمر / 60 ] ، قال اللَّه تعالى : * ( فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) * [ فصلت / 24 ] ، * ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) * [ الزمر / 72 ] ، وقال : * ( النَّارُ مَثْواكُمْ ) * [ الأنعام / 128 ] ، وقيل : من أمّ مثواك « 3 » ؟ كناية عمّن نزل به ضيف ، والثَّوِيَّة : مأوى الغنم ، واللَّه أعلم بالصواب . تمّ كتاب الثاء

--> « 1 » راجع صفحة 139 حاشية 4 . « 2 » وهو ما ظهر منه وانتشر ، راجع أساس البلاغة ( ثور ) ص 49 . وقال ابن فارس : ويقال في المغرب إذا سقط ثور الشفق ، فهو انتشار الشفق وثورانه . انظر : المجمل 1 / 165 . « 3 » قال الزمخشري : وهو أبو مثواي وهي أم مثواي : لمن أنت نازل به .