الراغب الأصفهاني
171
مفردات ألفاظ القرآن
كتاب الثَّاء ثبت الثَّبَات ضدّ الزوال ، يقال : ثَبَتَ يَثْبُتُ ثَبَاتاً ، قال اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا ) * [ الأنفال / 45 ] ، ورجل ثَبْتٌ وثَبِيتٌ في الحرب ، وأَثْبَتَه السقم « 1 » ، ويقال ذلك للموجود بالبصر أو البصيرة ، فيقال : فلان ثَابِت عندي ، ونبوّة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ثابتة ، والإثبات والتَّثْبِيت تارة يقال بالفعل ، فيقال لما يخرج من العدم إلى الوجود ، نحو : أثبت اللَّه كذا ، وتارة لما يثبت بالحكم ، فيقال : أثبت الحاكم على فلان كذا وثبّته ، وتارة لما يكون بالقول ، سواء كان ذلك صدقا منه أو كذبا ، فيقال : أثبت التوحيد وصدق النبوّة « 2 » ، وفلان أثبت مع اللَّه إلها آخر ، وقوله تعالى : * ( لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ ) * [ الأنفال / 30 ] ، أي : يثبّطوك ويحيّروك ، وقوله تعالى : * ( يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * [ إبراهيم / 27 ] ، أي : يقويهم بالحجج القوية ، وقوله تعالى : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) * [ النساء / 66 ] ، أي : أشد لتحصيل علمهم . وقيل : أثبت لأعمالهم واجتناء ثمرة أفعالهم ، وأن يكونوا بخلاف من قال فيهم : * ( وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ) * [ الفرقان / 23 ] ، يقال : ثبَّتُّه ، أي : قوّيته ، قال اللَّه تعالى : * ( ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ) * [ الإسراء / 74 ] ، وقال : * ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * [ الأنفال / 12 ] ، وقال : * ( وتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * [ البقرة / 265 ] ، وقال : * ( وثَبِّتْ أَقْدامَنا ) * [ البقرة / 250 ] . ثبر الثُّبُور : الهلاك والفساد ، المُثَابِر على الإتيان ، أي : المواظب ، من قولهم : ثَابَرْتُ . قال تعالى : * ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ) *
--> « 1 » قال ابن فارس : وأثبته السقم : إذا لم يكد يفارقه . « 2 » راجع : بصائر ذوي التمييز 1 / 347 .