الراغب الأصفهاني

134

مفردات ألفاظ القرآن

والأنثى ، كالإنسان في وقوعه عليهما ، وجمعه أَبْعِرَة وأَبَاعِر وبُعْرَان ، والبَعْرُ : لما يسقط منه ، والمِبْعَر : موضع البعر ، والمِبْعَار من البعير : الكثير البعر . بعض بَعْضُ الشيء : جزء منه ، ويقال ذلك بمراعاة كلّ ، ولذلك يقابل به كلّ ، فيقال : بعضه وكلَّه ، وجمعه أَبْعَاض . قال عزّ وجلّ : * ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * [ البقرة / 36 ] ، * ( وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ) * [ الأنعام / 129 ] ، * ( ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * [ العنكبوت / 25 ] ، وقد بَعَّضْتُ كذا : جعلته أبعاضا نحو جزّأته . قال أبو عبيدة : * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * [ الزخرف / 63 ] ، أي : كلّ الذي « 1 » ، كقول الشاعر : 60 - أو يرتبط بعض النّفوس حمامها « 2 » وفي قوله هذا قصور نظر منه « 3 » ، وذلك أنّ الأشياء على أربعة أضرب : - ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبيّنه ، كوقت القيامة ووقت الموت . - وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبيّ ، كمعرفة اللَّه ومعرفته في خلق السماوات والأرض ، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبيّنه ، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله : * ( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * [ يونس / 101 ] ، وبقوله : * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا ) * [ الأعراف / 184 ] ، وغير ذلك من الآيات . - وضرب يجب عليه بيانه ، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه . - وضرب يمكن الوقوف عليه بما بيّنه صاحب الشرع ، كفروع الأحكام . وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخيّر بين أن يبيّن وبين ألا يبيّن حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته ، فإذا قوله تعالى : * ( ولأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيه ) * [ الزخرف / 63 ] ، لم يرد به كل ذلك ، وهذا

--> « 1 » راجع : مجاز القرآن 2 / 205 . « 2 » العجز للبيد ، وشطره الأول : ترّاك أمكنة ، إذا لم أرضها وهو من معلقته ، انظر ديوانه ص 175 ، وشرح المعلقات 1 / 161 . « 3 » قال ثعلب : أجمع أهل النحو على أنّ البعض شيء من أشياء ، أو شيء من شيء ، إلا هشاما فإنه زعم أنّ قول لبيد : أو يعتلق بعض النفوس حمامها فادّعى وأخطأ أن البعض هاهنا جمع ، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه . انظر : اللسان ( بعض ) .